كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
القبر، فهو جَنِين. والحُبُّ المفرط يَسترُ العقلَ، فلا يَعْقِلُ المحبُّ ما ينفعه ويضرُّه، فهو شعبةٌ من الجنون.
فصل
وأمَّا اللَّمم: فهو طَرَفٌ من الجنون، ورجل ملمومٌ، أي به لَمَمٌ، ويقال أيضًا: أصابت فلانًا من الجِنِّ لَمَّةٌ، وهو المَسُّ، والشيء القليل، قاله الجوهري (¬١).
قلت: وأصلُ اللفظة من المقاربة، ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم/٣٢] وهي الصغائر.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رَأَيتُ أَشبهَ باللّمم مما قال أبو هريرة: «إنَّ العينَ تزني، وزناها النظرُ، واليدَ تزني، وزناها البطشُ، والرِّجْل تزني، وزناها المشي، والفم يزني، وزِناه القُبَل» (¬٢).
ومنه: ألمَّ بكذا، أي: قاربَه ودنا منه، وغلامٌ مُلِمٌّ، إذا قاربَ البلوغ، وفي الحديث: «إنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ» (¬٣) أي: يقرب من ذلك.
---------------
(¬١) «الصحاح» (٥/ ٢٠٣٢).
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٧).
(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري.