كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

فإنما أشبع كسرةَ الدال ليستقيمَ له البيت، فصارت ياءً. والوِدُّ الوديد بمعنى المودود، والجمع: أوُدٌّ، مثل: قِدْحٍ وأَقْدُح، وذئبٍ وأذْؤُب، وهما يتوادَّان، وهم أوِدَّاء. والوَدُود: المحبُّ، ورجالٌ وُدَدَاء يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لكونه وصفًا داخلًا على وصفٍ للمبالغة.
قلت: الوَدُود من صفات الله سبحانه وتعالى، أصله من المَوَدَّة، واختُلِفَ فيه على قولين:
فقيل: هو وَدودٌ بمعنى وادٍّ، كضَرُوبٍ بمعنى ضارب، وقَتُولٍ بمعنى [١٨ ب] قاتلٍ، ونؤُومٍ بمعنى نائم، ويشهدُ لهذا القول: أنَّ فَعُولًا في صفات الله (¬١) سبحانه بمعنى فاعلٍ، كغفور بمعنى غافر، وشكورٍ بمعنى شاكر، وصبورٍ بمعنى صابر.
وقيل: بل هو بمعنى مَوْدُود وهو الحبيبُ، وبذلك فسَّره البخاري في صحيحه (¬٢)، فقال: الوَدود: الحبيبُ.
والأوَّل أظهرُ؛ لاقترانه بالغفور في قوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج/١٤]، وبالرحيم في قوله: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود/٩٠]، وفيه سرٌّ لطيف،
---------------
(¬١) ت: «صفاته».
(¬٢) انظر: «الصحيح مع الفتح» (٨/ ٦٩٨) في تفسير سورة البروج.

الصفحة 75