كتاب الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (اسم الجزء: 1)

قال ابن أبي ليلى. وكيف يقيس رأسه؟. قال: هل عرفت: ما الملوحةُ في العينين، والمرارة في الأُذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؛ قال ابن أبي ليلى: حدثني عن ذلك. قال: نعم، حدثني أبي عن آبائه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنّ اللهَ خَلَق عَيْني ابن آدم شحمتين فجعل فيهما الملوحةَ ولولا ذلك لذابتا، ولا يقعُ فيهما شيءٌ إلا أذابتاه، فالملوحة لفظٌ يلفُظُ ما يقع في العينين من قَذىً (¬1). وجعلَ الله المرارةَ في الأذنين حجابًا من الدّبوب (¬2): قلّ دابةٌ تقع في الأذنين إلا التمست المخرج ولولا ذلك لوصلت للدّماغ. وجعل الله الحرارةَ في المنخرين رائحةً للدّماغ: يشم ابنُ آدم رائحةَ الدنيا، ولولا ذلك لأنتن (¬3). وجعل الله العذوبة في الشفتين مَنًّا من الله على ابن آدم: يجد حلاوةَ القبلةِ، ولذاذةَ طعامِه وشرابه ويجد الناس من حلاوةِ منطقهما".
قال. فأخبرني عن كلمةٍ أوَّلُها كفرٌ، وآخرها إيمان؟. قال: قول الرجل: (لا إله) ثم سكت فقد كفر، فإذا قال: (إلا الله) فقد آمن.
قال: إياك والقياسَ، فإنّ أبي حدثني عن آبائه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن قاس شيئًا برأيه قُرِن مع إبليس يوم القيامة، فإنّ أوّل من قاس إبليسُ: قال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12] ".
في إسناده محمد بن المهلب اتُّهم بالوضع كما في الكامل لابن عدي (6/ 2297)، وخارجة بن مصعب متروك.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (3/ 196 - 197) من طريق عمرو بن جميع قال: دخلت على جعفر بن محمد أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ...
¬__________
(¬1) في (ظ): (مرًا)!.
(¬2) كذا بالأصول، وفي (ظ): (الدواب) ولعلّه الصواب.
(¬3) في (ظ): (أنتن).

الصفحة 180