كتاب الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (اسم الجزء: 4)

قال زمل [بن عمرو] (¬1). فابتعتُ راحلةً ورحلتُ، حتى أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مع نَفَرٍ من قومي، وأنشدتُه شعرًا قلتُه:
إليك رسولَ الله أعملتُ نصّها (¬2) ... أُكلِّفُها حَزْنًا وقَوْزًا (¬3) من الرملِ
لأنصرَ خيرَ الناس نصرًا مُؤزّرًا ... وأعقُدَ حبلًا من حبالِك في حبلي
وأشهدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ... أدينُ له ما أثقلتْ قَدَمي نَعْلي
قال: فأسلمتُ وبايعتُه، وأخبرناه بما سمعناه، فقال: "ذلك من كلام الجنِّ".
فقال (¬4): "يا معشرَ العرب! إنّي رسولُ الله إلى الأنام كافّةً، أدعوهم إلى عبادةِ الله وحدَه، وأنيِ رسولُه وعبدُه، وأن يحجّوا البيتَ، ويصوموا [شهرًا من اثني عشرَ شهراً وهو] (¬5) شهرُ رمضان. فمن أجابني فله الجنّةُ نزُلًا وثوابًا، ومن عصاني كانت له النارُ منقلبًا".
قال: فأسلمنا وعَقَدَ لنا لواءً، وكَتَبَ لنا كتابًا، نُسختُه:
بسم الله الرحمن الرحيم
"من محمّدٍ رسولِ الله لزَمْل بن عمرو ومن أسلم معه خاصةً: أنّي بعثتُه إلى قومه عامّةً، فمن أسلمَ ففي حزبِ الله ورسوله، ومن أبى فله أمانُ شهرين.
شهِد عليُّ بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري".
الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ في "الإِصابة" (1/ 551).
¬__________
(¬1) من (ظ) و (ر).
(¬2) نصَّ ناقته: استخرجَ أقصى ما عندها من السَّيْر.
(¬3) القَوْز: الكثيب المُشرف.
(¬4) في (ظ) و (ر): (ثم قال)، وكذا عند ابن عساكر.
(¬5) من (ظ) و (ر)، وهي عند ابن عساكر أيضًا.

الصفحة 215