كتاب الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (اسم الجزء: 4)
ووالله ما أدري وإنّي لسائلٌ: ... أغالكَ سَهْلُ الأرض أم غالك الجبلْ؟
فيا ليت شِعري: هل لك الدهرَ رجْعةٌ؟ ... فحسبي من الدُّنيا رجوعُك في بَجَلْ (¬1)
تُذكِّرُ فيه الشمسُ عندَ طلوعها ... وتَعرِضُ ذِكراه إذا عَسْعَسَ الطَّفَل (¬2)
وإن هبّت الأرواح (¬3) هيّجنَ ذكرَه ... فيا طولَ أحزاني عليه ويا وَجَلْ
سأُعمِلُ نصَّ العِيس في الأرض جاهدًا ... ولا أسأمُ التَّطْوافَ (¬4) أو تسأمَ الإِبلْ
حياتي أو تأتى عليَّ مَنيّتي ... وكلُّ امرئٍ فانٍ وإنْ غرَّه الأملْ
ثمّ إنّ حارثةَ أقبل إلى مكّةَ في إخوته وولده وبعض عشيرته، فأصاب النبيَّ- صلى الله عليه وسلم -بفِناء الكعبة في نَفَرٍ من أصحابه وزيدًا فيهم، فلمّا نظروا إلى زيدٍ عرفوه وعرفهم، فقالوا: يا زيدُ!. فلم يُجِبهم إجلالًا منه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتظارًا منه لرأيه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من هؤلاءِ يا زيدُ؟ " قال: يا رسول الله! هذا أبي، وهذان عمّاي، وهذا أخي، وهؤلاء عشيرتي. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْ فسلّم عليهم يا زيد". فقام فسلّم عليهم وسلّموا عليه، وقالوا: امضِ معنا يا زيد. قال: ما أُريد برسول الله بَدَلًا.
¬__________
(¬1) البيت عند ابن سعد (3/ 41) وابن هشام (1/ 265) و"أُسد الغابة" (2/ 130): " ... لي بَجَل". وهو الصواب. وبَجَلْ بمعنى: حَسْب.
(¬2) الطَّفَلُ: الليل. (قاموس).
(¬3) جمع ريح. (قاموس).
(¬4) بالأصل (التطوال)، والتصويب من (ظ) و (ر) والمصادر المذكورة في التعليق (4).