كتاب الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام (اسم الجزء: 5)

وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ، فإن يخرجْ فيكم وأنا فيكم فأنا حجيجُ كلّ مسلمٍ، وإن يخْرج بعدي فكلُّ امرئٍ حجيجُ نفسه، واللهُ خلِيفتي على كل مسلمٍ. إنه يخرج بين خلدتين (¬1) الشام والعراق، فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا، يا عباد الله اثبتوا، فإنه يبتدىء فيقول: أنا نبيٌّ. ولا نبيَّ بعدي. ثمّ يبتدىء فيقول: أنا ربّكم. ولن تروا ربَّكم حتى تموتوا. فإنّه (¬2) أعورُ، وإن ربَّكم ليس بأعورَ، وإنه مكتوبٌ بين عينيه: (كافر)، يقرؤه كلَّ مؤمن، فمن لقيه منكم فليثفل (¬3) في وجهه.
وإنّ من فتنته: أنّ معه جنّةً ونارًا، فناره جنّةٌ، وجنّتُه نارٌ. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، ويستغثْ بالله تكنْ عليه بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. وإنّ من فتنته: أنّ معه شياطين تمثَّلُ (¬4) على صُور الناس، فيأتي الأعرابيَّ، فيقول: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمّك أتشهد أني ربُّك؟. فيقول: نعم. فيتمثّل له شيطانه على صورة أبيه وأمه، فيقولان له: يا بنيَّ! اتّبعهُ، فإنه ربّك.
وإنّ من فتنته: أن يُسلَّطَ على نفسٍ فيقتلها ثم يحييها -ولن يعودَ بعده ذلك، ولن يصنع ذلك بنفسٍ غيرها-، يقول: انظروا إلى عبدي هذا! فإني أبعثُه الآن، يزعم أنّ له ربًّا غيري. فيبعثه، فيقول له: من ربُّك؟. فيقول: ربّي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وأنت عدوُّ الله الدجّالُ. وإن من
¬__________
(¬1) كذا في الأصل و (ش) و (ف)، وفي (ر): (جلدتين)، وفي (ظ): (من خلد بين). قال المنذري: "المحفوظ: (حلّة بين الشام والعراق) أي: منه وقبالته، ويروى: خلّة".
(¬2) في (ظ): (وإنّه).
(¬3) كذا في الأصل و (ر)، وفي (ش): (فليتفل)، وأهملت في (ظ) و (ف).
(¬4) في (ظ): (تتمثل).

الصفحة 152