كتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة

والثاني: يحتضن حاملها هذا, ويحيي ذكره, وينشر كلمته, ويبذل في سبيله مهجته. مفتوناً به فتوناً بمحبة جامحة, وهوى أَكمه, فرمى بنفسه في حبائله واحترق فيه, وصار أَتبع له من ظله, وكأَنما أَخذ على قلمه ميثاقاً غليظاً أَن لا يفتر من ذكره, وأَن ينظم ما يقرؤه في أَلواح عواطف عنه, وتعاطفه معه - أَمام القراء والدارسين - في صورة أَفراد خير القرون, مع سكوت طويل عن ضراوته. . .
في مسلك لا يطيقه إِلا من فُرِضَ عليه بسلطة قاهرة؟ وكان الأَول ((صريع أَهل السنة)) قد فُرغ منه, إِذ أطيح به بردود متعاقدةٍ متناصرة, كاشفة خبيئته, موضحة حقيقته:
جَاءَتْ تَهَادى مُشْرِفاً ذراها ** تحن أُولاها على أُخْرها
فطاح جملةً واحدة, ولن تجد له بَعْدُ من الراسخين في العلم تَبِيعاً, لا سيما بعد صدور كتابَي ((التنكيل. . .)) و ((طليعته)) لذهبي العصر العلامة المعلمي, المتوفى سنة 1386هـ - رحمه الله تعالى -.
وهذه - ولله الحمد - سُنَّة ماضية في حفظ الله لدينه مادام في الأَرض كتابٌ يتلى, وسُنَّة تدرس, وفي القلوب عقل وإِيمان. فإِن هذا وأَمثاله لا مكان لهم في سجل العلماء المعتدِّ بهم إِلا على سبيل إِسبال بُردة التفنيد, والرمي في وجهته بكل نقدٍ وتنقيد.
لكن ظهارته خفقت فيه رياحه, فتكايَسَ بالركض وراءه, وأَفرغ مُهْجَتَه بالتمدُّح به, وامتلأَ قلبه بتعظيمه ومحبته له حتى بلغ من شدة تعلقه به أَن تكنى به, ونسب نفسه إِليه, وطفق منحدراً في مدبحه, خالعاً عليه غلائل التقديس المُصَبَّغَة بغلو وإِسهاب, ونَصَب قلمه لنشر مقولاته. ثانياً عِطفه عن تعقبه في

الصفحة 272