يشفي غلة كل غليل.
وَلِعْلَمَ التلميذ أَنه محجوج ممجوج بهذه المساوقة التي ركب لها غارب عشواء, وفتح عينيه لها في ليلة ظلماء.
وكم تَمَنَّينا لو طوى الثوب على غِرَّة, ليستمر طي بساط التحذير بِمَرَّة, لكنه أَورث البحثرة بالدعاية لهذا البائس, والغبطة به, وبمزاعمه المنبوذة, والبادئ أَظلم, فلا بد إِذاً أَن يحمل أَهل السنة في أَناملهم أَقلام النُّصرة لها بكلمة حق يخر لها ((الباطل)) صعقاً, ولتفضح ((المبطل)) بنشر مُثل من بواطله تحذيراً من فتنه وبواقره, ودفعاً لخبائثه, بشاهد عدل يناجي القارئ من صريف قلمه بكلمات هو قائلها.
ثم لتنفض عن الأَنظار غبار الترويج, وتحسر عن أُناس يحملون على رؤسهم بياضاً, وفي قلوبهم سواداً, معلنةً أَنه لا مكان للمُسْتَخْفِين والساربين هنا: ذلك بما عملته أَيديهم.
وبه تعلم أَنه ليس القصد هنا الكشفَ عن ذاك المبتلى, وإِنما المسير إِلى الكشف عمن خلفه بالعض على هذا البلاء بطريق نصرته البالغة لبائس تشعبت به الأَهواء, قد فرغ أَهل السنة من الإِطاحة به.
وقد قال العلامة محمد بهجت البيطار في رسالته ((الكوثري وتعليقاته)) (ص / 26) : (وجملة القول: أَن هذا الرجل لا يعتد بعقله, ولا بنقله, ولا بعلمه, ولا بدينه, ومن يرجع تعليقاته يتحقق صدق ما قلناه) اهـ.
وهذا الدفاع مما نحتسبه عند الله كفاحاً عن أَعراض العلماء, وصوناً لأَفكار الناشئة من هذا الوباء, مبتعدين عن النزاع والمماظة, والخوض في تلك المخاضة, ولكن ((من جر أَذيال الناس بباطلٍ جروا ذيله بحق)) .