الثاني: أَن هذه الأُصول الثلاثة, أُسست لنصرة أُصول مدرسة أَهل الرأْي ((الحنفية)) , ولهذا ترى فيها جوراً عن قصد السبيل في مواضع, بصرف بعض تلك النصوص عن وجهها, وإِن اللنكوي -رحمه الله تعالى- أَخف من التهانوي -رحمه الله تعالى-.
وللعصبية هُواة, وكم جرت من مهازل.
ولا يُعلم في المذاهب السُّنِّيَّة أَعظم تعصباً من الحنفية, كما هو محرر في محله لدى أَهل العلم, منهم: شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ((منهاج السنة النبوية)) (¬1) , وابن أَبي العز الحنفي, المتوفى سنة 792هـ -رحمه الله تعالى- في كتابه ((الاتباع)) (¬2) .
الثالث: أَن ذاك ((مُحَضِّر النصوص)) (¬3) - أَثقلها بالحواشي التي شدت على هذا الانتصار بتجسيد المذهب الحنفي, والتمشعر, حتى امتلأَت بهذه النصرة خاصرتا حواشيه بما يشهد الناظر فيها أَن هذه هي الروح التي تموج في جسم تلك الحواشي من رأْسها إِلى عقبها, مع ما فيها من المحامل البعيدة والمغامز, والتَّذَرُّع بكلام الشيخين: ابن تيمية, وابن القيم - رحمهما الله تعالى - في مواضع, في ضروب من التعسف بالاستدلال واجتراء النقول, والحط عليهما حيناً, ونقل كلام خشن في حقهما أَحياناً, وانتقاد مسلكهما. إِلى آخر ما أَفْضَتْ إِليه النوبة عن شيخه بقلمه الهماز في هذا المَهْيَع. مثل:
همزه ابن القيم - رحمه الله تعالى - بأَنه:
(تغلبه عادته, ومشربه المعروف) أَي في الحكم على الأَحاديث صحة
¬__________
(¬1) (2/ 143, 66) .
(¬2) (ص / 8) .
(¬3) لقبه بذلك عبد الله بن الصديق الغماري في مجلس مشهود.