كتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة

الكفر من المؤمنين المنزهين -يعني بذلك المعطلة- والشيخ الإِمام المنصف -رضي الله عنه- يعني بذلك السبكي- رجل معروف بالورع البالغ, واللسان العفيف, والقول النزيه, لا تكاد تسمع منه في مصنفاته كلمة تشم منها رائحة الشدة, ولينظر القارئ حاله هذا مع قوله في ابن القيم ((ما له إِلا السيف)) .
إِنه إِن فكر في هذا قليلاً, علم العلم القاطع أَن هذا الناظم بلغ في كفره مبلغاً لا يجوز السكوت عليه, ولا يحسن لمؤمن أَن يغض عنه, ولا أَن يتساهل فيه) اهـ.
ويقول ممتدحاً نفسه وكتابه هذا (¬1) :
(وكتاباته - يعني نفسه - ولا سيما الرد على نونية ابن القيم دواء شافٍ للمرض بداء التجسيم والوثنية) اهـ.
ثم يأْتي التلميذ, ولا ينفي ذلك عن ابن القيم, بل يقبض قبضة من آثار أُستاذه فينبذها في حواشيه, وتعليقاته مشتدة حفاوته بهذا الكتاب, ممجداً له هو ومؤلفه فيقول (¬2) :
(وتجد نماذج كثيرة من هذا النوع (¬3) , في ((نونيته)) المسماة ((الكافية الشافية)) (¬4) . وقد استوفى نقد ما فيها الإِمام تقي الدين السبكي في كتابه: ((السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل)) . وشيخنا الإِمام الكوثري في تعليقه عليه الذي سماه: ((تبديد الظلام المخيم على نونية ابن القيم)) اهـ.
¬__________
(¬1) ((المقالات)) : (ص / 417) .
(¬2) ((الأَجوبة الفاضلة)) : (ص / 301) .
(¬3) أي من الأحاديث التي يصححها ابن القيم على مشربه السلفي كما في: (ص / 132) من: ((حاشية الأجوبة الفاضلة)) .
(¬4) اسمها الكامل ((الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية)) .

الصفحة 281