كتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة

وهكذا يتعالج بقرض الأَعراض, والتمضمض بالأَعراض, وسحب أَذيال البغض على كل من ليس ((حنفياً, أَشعرياً, صوفياً, قبورياً)) مع مهارة بالغة في: التَّقَوُّل, وتحريف النقول, والتصرف في نصوص المؤلفين, كما فعل في ((الانتقاء)) لابن عبد البر, وتداركه: القدسي إِلى آخر ما هنالك من الصيال والتصاول, وأَسباب الخذلان والتخاذل. ولم نره في شيء مما تقدم ندم على ما قدم. وفي كتابَي ((التنكيل)) و ((طليعته)) للعلامة المعلمي - رحمه الله تعالى - من الردود الموثقة الأَمينة من غير سرف ولا مخيلة ما يكشف مخازي هذا المبتلى, وأَنها كما قال المعلمي في موضع من كتابه -أَصبحت: (كضرطة عير في الفلا) .
ومع هذا:
فهذا التلميذ الوفي لتلكم المشارب الكدرة: يزنه بميزان علماء السلف, مع ما رأْته عينك الباصرة في هذه النماذج من فحش القول وقبحه, والتبرقع بالصفاقة, والحماقة, وبث الرِّيَب, وتنزيل السباب والشتائم. وهذا التلميذ أَثقل رسائله, وتعليقاته بالنقل عنه بما يزيد عن مائة وعشرين مرة -بما يمثل مجموعة مجلدة مستقلة مستغفلاً لعباد الله كأَنه يصيح بها في وادٍ لا يُنْبِتُ إِلا أَغفالاً شربوا من تلك الأَرض. من عمل ((جُلَّق)) . كل هذا يسوقه بقلم الحفاوة والرضا, أَليس هذا هو عين المساوقة في: الاعتقاد والرضا؟

الصفحة 289