كتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة

وهذا التلميذ صار من أَجله ((سَمَرياً)) (¬1) يجمع ما يحسبه ناهضاً لمشاربه الكدرة وجل الاستدلالات منها كأَحاديث السُّمَّار لا يهم السامر صدقاً كانت أَم كذباً, وعند التحقيق فالذي يسوقه: نصف ليس له, ونصف عليه, فبماذا يتسلى المفلسون؟
والمسكين بقدر ما احترق في ((الكوثري)) , تهالك في مشاربه, لكن الشيخ ينشرها عن طريق الفظاظة والمجاهرة, والسرف والمناكدة, لأَنه في إِقليم يسمح له بذلك, والتلميذ تحت وطأَة الإِقليم, والعيش الرغيد (¬2) ينشرها بكلمات يلف حبلها على غاربها عن طريق النقل المجرد, وترك النص بلا تعليق, ومسلك التشذيب لمدرسة أَهل الحديث بالشد على مسلك مدرسة الرأْي في القديم والحديث.
فهو في المحاماة عن شيخه ومشاربه: وكيل جَلْد.
إِنه بهذا الرضا الفضفاض, وهذه الحفاوة البالغة, وحال الرجل كما أَشرت, وفوق ما وصفت في اتجاهاته العقدية, والمذهبية, والتلميذ مثل بهذا العناء وحمله ونشره, فإِن حواشيه ((زاملة هذه المشارب)) تحمل مخاطر عظيمة على أُصول الحديث ومصطلحه, مكدرة صفوها, مائلةً بها إِلى مسار مدرسة معينة؟ وهذا إِخسار في الميزان, والله تعالى يقول: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا
¬__________
(¬1) في: ((منهاج السنة النبوية)) لشيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (3/ 19) قال: ((وقال الإِمام أَحمد في هذا الكلبي: ما ظننت أن أَحداً يحدث عنه, إِنما هو صاحب سمر ونسب)) اهـ. وفي بعض النسخ: ((سمر وشبه)) اهـ.
(¬2) سبحان الله متى كانت المجاملة في الاعتقاد ديناً؟ نعوذ بالله من حياة الذل, وعيش العذاب الهون.

الصفحة 290