كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 3)

بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي. فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ، مِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ. فَقَالَ: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلَادِكَ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ، قَدْ طَلَعَ نَجْمُهُ، وَجَمِيعُ مِنْ رأيتهم في ضلال. فلم أحس بِشَيْءٍ بَعْدَهُ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: وَقَدَّمَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصْبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَتَفَرَّقْنَا. قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَأَنَا مَعَهُ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَ: وَكَانَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ إِسَافُ، وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ نَائِلَةُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَمْسَحْهُمَا، فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِأَمْسَحَنَّهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحْتُهُمَا. فَقَالَ: يَا زَيْدُ أَلَمْ تنه؟! قال: ومات زيد بن عمرو، وأنزلت عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِخْتَصَرًا وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

47- بَابٌ الرَّوَاحُ إِلَى مِنًى وَالصَّلَاةُ فِيهَا ثُمَّ عَرَفَةُ وَالْإِيَابُ مِنْهَا وَمَا يُقَالُ فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ
2567 / 1 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: "أتى جبريل إبراهيم- رضي الله عنه- فَرَاحَ بِهِ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ جميعًا، ثم صلى به الفجر، ثم غدا به إلى عرفة، فنزل به حيث ينزل الناس، ثم صلى به الصلاتين جَمِيعًا، ثُمَّ أَتَى بِهِ الموقِفَ حَتَّى إِذَا كَانَ كأعجَل مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ المغرب

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text