كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 3)

2617 - وعن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَهُوَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " حَتَّى خَتَمَهَا، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ الْوَدَاعَ فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءَ فَرَحَلَتْ لَهُ، فَوَقَفَ لِلنَّاسِ بالعقبة فاجتمع إليه الناس، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، فقال: يا أيها النَّاسُ، إِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ هَدْرٌ، وأول دم أضعه دَمُ إِيَّاسَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مسترضعًا في بني ليث فقتلته هُذيل، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ رِبِّا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَهُوَ أَوَّلُ رِبًّا أَضَعُ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظلمون وَلَا تُظلمون. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السموات والأرض، وإن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أربعة حرم: رَجَبُ مُضَرَ بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَأَنَّ النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ صَفَرًا عَامًا حَلَالًا وَعَامًا حَرَامًا، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ عَامًا حَرَامًا وَعَامًا حَلَالًا، وَذَلِكَ النَّسِيءُ مِنَ الشَّيْطَانِ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا آخِرَ الزِّمَانِ، وَقَدْ رَضِيَ مِنْكُمْ بِمُحَقِّرَاتِ الْأَعْمَالِ، فَاحْذَرُوهُ فِي دِينِكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، ومن حقكم ألا يُوَطِّئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ؛ فَإِذَا فَعَلْنَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فَاضْرِبُوا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. أَيُّهَا الناس، قد تركت فيكم ما إن اعصمتم بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ. أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ، فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَلَا لَا نَبِيَ بَعْدِي وَلَا أُمَّةً بَعْدَكُمْ، أَلَا فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبيدة الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

الصفحة 228

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text