كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 4)

فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمْ يُوجَدْ أَنْبَتَ، فَقَالَ: لَوْ وَجَدْتُكَ أَنْبَتَّ لَجَلَدْتُكَ- أَوْ لحددتك} .
ثم أخرج عن حميد، عن أنسى {أن أبابكر أَتَى بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ، فَلَمْ يَتَبَيَّنِ احْتِلَامِهِ، فَشَبَرَهُ فَنَقَصَ أَنْمُلَةً، فَلَمْ يَقْطَعْهُ} .
ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذَا فَقَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ {أَتَى ابْنُ الزُّبَيْرِ بِعَبْدٍ ابن أَبِي رَبِيعَةَ سَرَقَ، فَأَمَرَ بِهِ فَشُبِرَ وَهُوَ وَصِيفٌ، فَبَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ فَقَطَعَهُ} .
ثُمَّ أَخْرَجَ عن عبدة بن سليمان، عن يحى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: {أَتَى عُمَرُ بِغُلَامٍ قَدْ سَرَقَ، فَأَمَرَ بِهِ فَشُبِرَ، فَوُجِدَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ إِلَّا أَنْمُلَةً، فَتَرَكَهُ، فَسُمَّى الْغُلَامُ: نُمَيْلَةَ} .
وَأَخْرَجَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: {إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ اقْتُصَّ مِنْهُ، وَاقْتُصَّ لَهُ} انْتَهَى.
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ، فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا قُلْنَا أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَضَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ- رضي الله عنهما- فإنهما جعلا ذلك التشبير، دَلِيلًا عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، كَمَا جَعَلَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- الْإِنْبَاتَ دَلِيلًا عَلَى الْبُلُوغِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْإِنْبَاتَ فِي ذِكْرِ الكفار واستفدنا عن ابن أبي شيبة أن أبابكر الصِّدِّيقَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اعْتَبَرَ الْمُشَبَّرَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ، وَأَمَا قَضْي عَلِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِخَمْسَةِ أَشْبَارٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي النُّسْخَةِ خَلَلٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى اعْتِبَارَ بُلُوغِ الِاحْتِلَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى.
3489 / 1 - - وقال محمد بن يحى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ سَمِعْتُ رَجُلًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: {كُنْتُ يَوْمَ حُكْمِ سَعْدٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَنَا غُلَامٌ، فَشَكُّوا فِيَّ فلم يَجِدُونِي جَرَتْ عَلَيَّ الْمُوسِيُّ فَاسْتُبْقِيتُ} .

الصفحة 244