كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 5)

سعيًرا، وأكل الربا فائذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا انْتَهُوا عَنِ الْكَبَائِرِ فُهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ، وَقَدْ استكملوا التقوى؟ فادعوهم بمثل ذلك إلى العبادة، والعبادة: الصيام، والقيام، وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ، وَالْيَقِينُ، وَالْإِنَابَةُ، وَالْإِخْبَاتُ، وَالتَّهْلِيلُ، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والصدقة بعد الزكاة، وا لتواضع، والسكون، والمواساة، والدعاء، والتضرع، وا لإقرار (با لملكة) لله، والعبودية، والاستقلال لما كثر مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؟ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ، وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ، فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ، وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ مِنَ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ وَثَوَابِهِ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، عَلَيْكُمْ عَهِدَ اللَّهُ وذِمَّتَهُ وَسَبْعُ كِفَالَاتٍ- قَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ: يَقُولُ: اللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيَّ بِالْوَفَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- لَا تَنْكُثُونَ أَيْدِيكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ، وَلَا تَنْقُضُونَ أَمْرَ وَالٍ مِنَ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ، فَإِذَا خَرَجُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَضَبًا لِلَّهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ، فَمَنْ لَقُوا من الناس فليدعوهم إلى مثل مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: إِجَابَتَهُ، وَإِسْلَامَهُ، وَإِيمَانَهُ، وَإِحْسَانَهُ، وَتَقْوَاهُ، وَعِبَادَتُهُ، وَهِجْرَتُهُ، فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمِسْكِينُ الْمُسْلِمُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْمُتَّقِي الْعَابِدُ الْمُجَاهِدُ، لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ، وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالْفَيء إِلَى دينها ومن عاهدتهم وَأَعْطَيْتُمُوهُ ذِمَّةَ اللَّهِ فَوَفُّوا إِلَيْهِ بِهَا، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ، وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا بَعْدَمَا سَمَّيْتُمُوهُ لَهُ فاقتلوهم، ومن حاربكم فحاربوه، ومن كايدكم فكايدوه، وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ، أَوْ غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ، أَوْ خَادَعَكُمْ فَخَادِعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تعتدوا، أو مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرُ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ، وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ؟ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ، فإِنِمَّا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا رَبِّي أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ، وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا، وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ أَفْلَحَ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ، فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ، وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ، وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ، فإنه نور الأبصار، وربيع القلوب، وشفاء لما في الصدور، وكفى بهذا آمرًا ومعتبًرا، وزاجرًا وعظةً، وداعيًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ،

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text