كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 5)

وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النبوة. قال: فنعم إذًا. فقلت: النجاء إِلَى قَوْمِكَ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا محمد قد أتاكم بما لا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ. فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عتبة فأخذت بسارية، فقال: اقتلوا الحميت الدسيم حَمْسَ الْبَعِيرَ، مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ. فَقَالُوا: قاتلك الله وما تغني عنا، دَارُكَ؟! قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ".
قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَمَنْ خَطَّهُ نقلت: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدْ رَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانُ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْ قصة أبي سفيان مختصرًا جدًا.
ولم يسقه أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ.
وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حسن جدًا.

4604 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا شَبَابَةُ- هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مكة، وفي البيت وحول الكعبة ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا تُعْبَدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُكِبَّتْ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهُ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْلَامَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ. ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَعْفَرَانَ فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text