كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 5)

مِنْهُمْ- قَالَ: فَابْعَثُوا لِي رَجُلًا أَظُنُّهُ مِنَ العرب أكتب معه جَوَابِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا شَابٌّ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَيْهِ، فَكَتَبَ جَوَابَهُ وَقَالَ: مَهْمَا نَسِيتُ مِنْ شَيْءٍ فَاحْفَظْ ثَلَاثَ خِلَالٍ: انْظُرْ إِذَا هُوَ قَرَأَ كِتَابِي هَلْ يَذْكُرِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهَلْ يَذْكُرْ كِتَابَهُ إليَّ، وَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي ظَهْرِهِ عِلْمًا. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بِتَبُوكَ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَدَعَا معاوية فقرأ عليه الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى قَوْلِهِ: دَعَوَتْنَيِ إِلَى جنة عرضها السموات وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَرَأَيْتَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، فَأَيْنَ النَّهَارُ؟! قَالَ: قَالَ: إِنِّي كَتَبْتُ إِلَى النجاشي كتابا فخرقه، فَخَرَقَهُ اللَّهُ- قَالَ عَبَّادٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ: أو ليس قَدْ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَنَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَصْحَابِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى، ذَاكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. قَدْ عَرَفَهُمُ ابْنُ خُثَيْمٍ جَمِيعًا وَنَسَبُهُمْ- وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى كِتَابًا فمزقه فمزقه الله، فَمَزَّقَ الْمُلْكَ، وَكَتَبْتُ، إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فَأَجَابَنِي فيه، فلن يزال الناس يخشون، مِنْهُمْ بَأْسًا مَا كَانَ فِي النَّاسِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ تَنُوخٍ. قَالَ: يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ؟ قُلْتُ: لَا، إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ قِبَلِ قَوْمٍ وَأَنَا وَهُمْ عَلَى دِينٍ، فَلَسْتُ مُتَبَدِّلًا بِدِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَبَسَّمَ- قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي وَقَفْتُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلُمَّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ. قَالَ: وَقَدْ كُنْتُ نسيتها، فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ عَلَى غُضْرُوفِ مِنْكَبَيْهِ مِثْلَ الْمِحْجَمِ الْضَخْمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
4650 / 2 - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زمن يزيد ابن مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَيْصَرَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ وَمَعَهُ كِتَابًا يُخَيِّرُهُ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مُلْكِهِ وَإِمَّا أَنْ يُؤَدِّي الْخِرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِحَرْبٍ. قَالَ: فَجَمَعَ قَيْصَرُ بَطَارِقَتَهُ وقَسيسيه فِي قَصْرِهِ وأغلق عليهم الباب، وقال: إن عمدًا كَتَبَ إليَّ يُخَيِّرُنِي بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أسْلِمَ وَلِي مَا فِي يَدِي مِنْ ملكي، وإما أن أؤدي الخراج، وإما أن آذَنَ بِحَرْبٍ، وَقَدْ تَجِدُونَ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنْ كُتِبِكُمْ أَنَّهُ سَيَمْلِكُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ مِنْ مُلْكِي، فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى أَنَّ

الصفحة 270

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text