كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (اسم الجزء: 5)

فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقٍ، يَعْنِي نَخْلَةً- فَقُلْتُ: إِنَّمَا هِيَ مِنْ أَرْضِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ من أرضي. فقلت: يا أبابكر، أَمَا تَرَى انْظُرُ، أَمَا تَرَى أَنَّهَا مِنْ أَرْضِي، فَأَبَى وَقَالَ كَلِمَةً نَدِمَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لي: ياربيعة، قُلْ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. قَالَ: قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: لَا والله إذًا لأستعدين عليك رسول الله، قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ يَؤُمُّ النَّبِيَّ - صَلَّى الله عليه وسلم - واتبعته، فجاء نامت من قومي، فقال: يرحم الله أبابكر هو الذي قال لك أما قال، وَيَسْتَعْدِي عَلَيْكَ. فَانْطَلَقُوا مَعِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَتْدَرُونَ مَنْ هَذَا. هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيغضب لِغَضَبِهِ، وَيَغْضَبُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- لِغَضَبِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيهلك ربيعة، ارجعوا ارْجِعُوا. فَرَدَدْتُهُمْ، فَانْطَلَقْتُ وَقَدْ سَبَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَصَّ عَلَيْهِ، فلما جئت قال لي: يا ربيعة، ما لك وَالصِّدِّيقِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لِي شَيْئًا وَقَالَ لِي: قُلْ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا. فَقُلْتُ: لَا أقول لك مثل ما قلمت لِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَجَلْ. قَالَ: فَلَا تَقُلْ لَهُ مِثْلَ ما قال لك، ولكن قل: يغفر الله لك يا أبابكر. فقلت: يغفر الله لك يا أبابكر، يغفر الله لك يا أبابكر، فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ يَبْكِي ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنُ، مُبَارَكٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
4913 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ "أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يقول: إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ فَسَمِعْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا. فَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَى الشَّامَ ".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثقات.

الصفحة 403

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text