كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

خواطرهم لتأملهم منهم وقد مر ذكرهم أيضا لدخولهم دخولا أوليا في الذين آمنوا فالعهد خارجي أو خارجي ذكرى أو من آمن من أبناء جنسهم كعبد الله بن سلامكما قاله جماعة من وجوه الصحابة أو المراد الكاملون في الإنسانية الذين يعد من عداهم في عداد البهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل فاللام إما للجنس أو للإستغراق
وأستدل بالآية على أن الإقرار باللسان إيمان وإلا لم يفد التقييد وكونه للترغيب يأباه إيرادهم التشبيه في الجواب والجواب عنه بعد إمكان معارضته بقوله تعالى وما هم بمؤمنين أنه لا خلاف في جواز إطلاق الإيمان على التصديق اللساني لكن من حيث أنه ترجمة عما في القلب أقيم مقامه إنما النزاع في كونه مسمى الإيمان في نفسه ووضع الشارع إياه له مع النظر عما في الضمير على ما بين لك في محله ولما طلب من المنافق الإيمان دل ذلك على قبول توبة الزنديق فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها نعم إن كان معروفا بالزندقة داعيا إليها ولم يتب قبل الأخذ قتل كالساحر ولم تقبل توبته كما أفتى به جمع من المحققين قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء أرادوا لا يكون ذلك اصلا فالهمزة للإنكار الإبطالي وعنوا بالسفهاء إما أولئك الناس المتقدمين أو الجنس بأسره وأولئك الكرام والعقلاء الفخام داخلون فيه بزعمهم الفاسد دخولا أوليا وأبعد من ذهب إلى أن اللام للصفة الغالبة كما في العيوق لأنه لم يغلب هذا الوصف على أناس مخصوصين إلا أن يدعى غلبته فيما بينهم قاتلهم الله أنى يؤفكون والسفه الخفة والتحرك والإضطراب وشاع في نقصان العقل والرأي وإنما سفهوهم جهلا منهم حيث أشتغلوا بما لا يجدي في زعمهم ويحتمل أن يكون ذلك من باب التجلد حذرا من الشماتة إن فسر الناس بمن آمن منهم واليهود قوم بهت وقد أستشكل هذه الآية كثير من العلماء بأنه إذا كان القائل المؤمنين كما هو الظاهر والمجيب المنافقين يلزم أن يكونوا مظهرين للكفر إذا لقوا المؤمنين فأين النفاق وهو المفهوم من السباق والسياق وأجيب بأن هذا الجواب كان فيما بينهم وحكاه الله تعالى عنهم ورده عليهم وليس الجواب ما يقال مواجهة فقط فقد استفاض من الخلف إطلاق لفظ الجواب على رد كلام السلف مع بعد العهد من غير نكير وقيل : إذا هنا بمعنى لو تحقيقا لإبطانهم الكفر وأنهم على حال تقتضي أنهم لو قيل لهم كذا قالوا كذاك ما قيل مثله في قوله وإذا ما لمته لمته وحدي وقيل : إنه كان بحضرة المسلمين لكن مساررة بينهم وأظهره عالم السر والنجوى وقيل : كان عند من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو لمصلحة ما وذكر مولانا مفتي الداير الرومية أن الحق الذي لا محيد عنه أن قولهم هذا وإن صدر بمحضر من الناصحين لا يقتضي كونهم من المجاهرين فإنه ضرب من الكفر أنيق وفن في النفاق عريق لأنه كلام محتمل للشرك ما ذكره في تفسيره وللخير بأن يحمل على أدعاء الإيمان كأيمان الناس وإنكار ما أتهموا به من النفاق على معنىأنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا إعتداد بإيمانهم لو آمنواولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرونا بذلك وقد خاطبوا به الناصحين إستهزاء بهم مرائين لإرادة المعنى الأخير وهم معولون على الأول والشرع ينظر للظاهر وعند الله تعالى علم السرائر ولهذا سكت المؤمنون ورد الله سبحانه عليهم ما كانوا يسرون فالكلام كناية عن كمال إيمانهم وليكن في قلب تلك الكناية نكاية فهو على مشاكلة قولهم أسمع غير مسمع في إحتمال الشر والخير ولذلك نهى عنه وجعل رحمه الله تعالى قوله تعالى في الحكاية عنهم إنما نحن مصلحون من هذا القبيل أيضا وإلى ذلك مال مولانا الشهاب الخفاجي وأدعى أنه من بنات أفكاره وعندي أنه ليس بشيء لأن أنؤمن لإنكار الفعل في الحال وقولهم كما آمن السفهاء بصيغة الماضي صريح

الصفحة 155