كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
يلحقوها به ووضعوه لما يعم كمن وما والذين ليس جمعا له بل هو أسم وضع مزيدا فيه لزيادة المعنى وقصد التصريح بها ولذا لم يعرف بالحروف كغيره على الأفصح ولأن إستطال بالصلة فأستحق التخفيف حتى بولغ فيه إلى أن أقتصر على اللام في نحو أسم الفاعل قاله القاضي وغيره ولا يخلو عن كدر لا سيما الوجه الأخير وما روى عن بعض النحاة من جواز حذف نون الذين ليس بالمرض عند المحققين ولئن تنزل يلتزم عود ضمير الجمع إليه كما في قوله تعالى : وخضتم كالذي خاضوا على وجه وقول الشاعر : يارب عيسى لا تبارك في أحد في قائم منهم ولا فيمن قعد إلا الذي قاموا بأطراف المسد وإفراد الضمير لم نسمعه ممن يوثق به ولعله لأن المحذوف كالملفوظ فالوجه أن يقال إنه نظر إلى ما في الذي من معنى الجنسية العامة إذ لا شبهة في أنه لم يرد به مستوقد مخصوص ولا جميع أفراد المستوقدين والموصول كالمعرف باللام يجري فيه ما يجري فيه وأسم الجنس وإن كان لفظه مفردا قد يعامل معاملة الجمع كعاليهم ثياب سندس خضر وقولهم : الدينار الصفر والدرهم البيض أو يقال : إنه مقدر له موصوف مفرد اللفظ مجموع المعنى كالفوج والفريق فيحسن النظام ويلاحظ في ضمير أستوقد لفظ الموصوف وفي ضمير بنورهم معناه وأستوقدوا بمعنى أوقدوا فقد حكى أبو زيد أوقد وأستوقد بمعنى كأجاب وأستجابوبه قال الأخفش وجعل الأستيقاد بمعنى طلب الوقود وهو سطوع النار كما فعل البيضاوي محوج إلى حذف والمعنى حينئذ طلبوا نارا وأستدعوها فأوقدوها فلما أضاءت لأن الإضاءة لا تتسبب عن الطلب وإنما تتسبب عن الإيقاد والنار جوهر لطيف مضيء محرق وإشتقاقها من نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها على ما تشاهد حركة وإضطرابا لطلب المركز وكونه من غلط الحس كأنه من غلط الحس نعم أورد على التعريف أن الإضاءة لا تعتبر في حقيقتها وليست شاملة لما ثبت في الكتب الحكميةأن النار الأصلية حيث الأثير شفافة لا لون لها وكذا يقال في الإحراق والجواب أن تخصيص الأسماء لأعيان ألاشياء حسبما تدرك أو للمعاني الذهنية المأخوذة منها وأما إعتبار لوازمها وذاتياتها فوظيفة من أراد الوقوف على حقائقها وذلك خارج عن وسع أكثر الناس والناس يدركون من النار التي عندهم الإضاءة والإجراق ويجعلونهما أخص أوصافها والتعريف للمتعارف وعدم الأحراق لمانع لا يضر على أن كون النار التي تحت الفلك هادية غير محرقة وإن زعمه بعض الناس أبطله الشيخ وإحتراق الشهب على من ينكر الإحراق وأغرب من هذا نفي النار التي عند الأثير وقريب منه القول بأنها ليست غير الهواء الحار جدا وقرأ إبن السميقع كمثل الذين على الجمع وهي قراءة مشكلة جدا وقصارى ما رأيناه في توجيهها أن إفراد الضمير على ما عهد في لسان العرب من التوهم كأنه نطق بمن الذي لها لفظا ومعنى كما جزم بالذي على توهم من الشرطية في قوله : كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع أو أنه أكتفى بالأفراد عن الجمع كما يكتفي بالمفرد الظاهر عنه فهو كقوله : وبالبدو منا أسرة يحفظونها سراع إلى الداعي عظام كراكره أي كراكرهم أو أن الفاعل في أستوقد عائد على أسم الفاعل المفهوم من الفعل كما في قوله تعالى : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات على وجه والعائد حينئذ محذوف على خلاف القياس أي لهم أو لا عائد في الجملة الأولى إكتفاء بالضمير من الثانية المعطوفة بالفاء وفي القلب من كل شيء فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم لما حرف وجود لوجود أو وجوب لوجوب كما نص عليه سيبويه أو ظرف بمعنى حين أو إذ والإضاءة جعل