كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

الشيء مضيئا نيرا أو الإشراق وفرط الإنارة وأضاء يكون متعديا ولازما فعلى الأول ما موصولة أو موصوفة والظرف صلة أو صفة وهي المفعول والفاعل ضمير النار وعلى الثاني فما كذلك وهي الفاعل وأنت فعله لتأويله بمؤنث كالأمكنة والجهات أو الفاعل ضمير النار وما زائدة أو في محل نصب على الظرفية ولا يحب التصريح بفي حينئذ كما توهم لأن الحق أن ما الموصولة أو الموصوفة إذا جعلت ظرفا فالمراد بها الأمكنة التي تحيط بالمستوقد وهي الجهات الستوهي مما ينصب على الظرفية قياسا مطردا فكذا ما عبر به عنها وأولى الوجوه أن تكون أضاءت متعدية و ما موصولة إذ لا حاجة حينئذ إلى الحمل على المعنى ولا إرتكاب ما قل إستعماله لا سيما زيادة ما هنا حتى ذكروا أنها لم تسمع هنا ولم يحفظ من كلام العرب جلستما مجلسا حسنا ولا قمتما يوم الجمعة ويا ليت شعري من أين أخذ ذلك الزمخشري وكيف تبعه البيضاوي ! وذأ جعل الفاعل ضمير النار والفعل لازم يكون الإسناد إلى السبب لأن النار لم توجد حول المستوقد ووجد ضؤوها فجعل إشراق ضوئها حوله بمنزلة إشراقها نفسها على ما قيل وهو مبني على أن الإظرف إذا تعلق بفعل قاصر له أثر متعد يشترط في تحقق النسبة الظرفية للأثر والمؤثر فلا بد في إشراق كذا في كذا من كون الإشراق والمشرق فيه وهذا كما إذا تعلق الظرف بفعل قاصر كقام زيد في الدار فإن ريدا والقيام فيها ذاتا وتبعا وإلى ذلك مال الزمخشري ومن الناس من إكتفى بوجود الاثر فيه وإن لم يوجد المؤثر فيه بذاته كما في الأفعال المتعدية فأضاءت الشمس في الأرض حقيقة على هذا مجاز على الأول وحول ظرف مكان ملازم للظرفية والإضافة ويثني ويجمع فيقال حوليه وأحواله وحوال مثله فيثني على حوالي ولم نظفر بجمعه فيما حولنا من الكتب اللغوية ولا تقل حواليه بكسر اللام كما في الصحاح ولعل التثنية والجمع مع ما يفهم من بعض الكتب أن حول وكذا حوال بمعنى الجوانب وهي مستغرقة ليسا حقيقين وقيل : بإعتبار تقسيم الدائرة كما أشار إليه المولى عاصم أفندي في ترجمة القاموس بالرومية وفيه تأمل وأصل هذا التركيب موضوع للطواف والإحاطة كالحول للسنة فإنه يدور من فصل أو يوم إلى مثله ولما لزمه الإنتقال والتغير أستعمل فيه بإعتباره كالإستحالة والحوالة وإن خفى في نحو الحول بمعنى القوة وقيل : أصله تغير الشيء وإنفصاله و ذهب إلخ جواب لما والسببي إدعائية فإنه لما ترتب إذهاب النور على الإضاءة بلا مهلة جعل كأنه سبب له على أنه يكفي في الشرط مجرد التوقف نحو إن كان لي مال حججت والا ذهاب متوقف على الإضاءة والضمير في بنورهم للذي أو لموصوفه وجمعه لما تقدم وأختار النور على النار لأنه أعظم منافعها والمناسب للمقام سباقا ولحاقا وقيل الجملة مستأنفة جوابا عما لهم شبهت حالهم بذلك أو بدل من جملة التمثيل للبيان والضمير للمنافقين وجواب لما محذوف أي خمدت نارهم فبقوا متحيرين ومثله فلما ذهبوا به وحذفه للإيجاز وأمن الألباس ولا يخفى ما فيه على من له أدنى إنصاف وإن أرتضاه الجم الغفير ويجل عن مثل هذا الألغاز كلام الله تعالى اللطيف الخبير وإسناد الفعل إليه تعالى حقيقة فهو سبحانه الفعال المطلق الذي بيده التصرف في الأمور كلها بواسطة وبغير بواسطة ولا يعترض على الحكيم بشيء وحمل النار على نار لا يرضى الله تعالى إيقادها إما مجازية كنار الفتنة والعداوة للإسلام أو حقيقة أوقدها الغواة للفساد أو الإفساد فحينئذ يليق بالحكيم إطفاؤها وإلا يرتكب المجاز لم يدع إليه إلا إعتزال وإيقاد نار الغواية والإضلال وعدى بالباء دون الهمزة لما في المثل السائر أن ذهب بالشيء يفهم منه أنه أستصحبه وأمسكه عن الرجوع إلى الحالة الأولى ولا كذلك أذهبه فالباء والهمزة وإن أشتركا في معنى التعدية فلا يبعد أن ينظر صاحب المعاني إلى معنى الهمزة والباء الأصليين أعني الإزالة

الصفحة 165