كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ولذا قال مع الإضاءة كلما ومع الأظلام إذا وقول أبي حيان : إن التكرار متى فهم من كلما هنا لزم منه التكرار في إذا إذ الأمر دائر بين إضاءة البرق والأظلام ومتى وجد ذا فقد ذا فلزم من تكرار وجود ذا تكرار عدم ذا غفلة عما أرادوه من هذا المعنى الكنائي والمجازي وأضاء إما متعد كما في قوله : أعد نظرا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا والمفعول محذوف أي كلما أضاء لهم ممشى مشوا فيه وسلكوه وإما لازم ويقدر حينئذ مضافا نأي كلما لمع لهم مشوا في مطرح ضوئه ولا بد من التقدير إذ ليس المشي في البرق بل في محله وموضع إشراق ضوئه وكون في للتعليل والمعنى مشوا لأجل الإضاءة فيه يتوقف فيه من له ذوق في العربية ويؤيد اللزوم قراءة إبن أبي عبلة ضاء ثلاثيا وفي مصحف إبن مسعود بدل مشوا فيه مضوا فيه وللإشارة إلى ضعف قواهم لمزيد خوفهم ودهشتهم لم يأت سبحانه بما يدل على السرعة ولما حذف مفعول أضاء وكانت النكرة أصلا أشار إلى أنهم لفرط الحيرة كانوا يخبطون خبط عشواء ويمشون كل ممشى ومعنى أظلم عليهم أختفى عنهم والمشهور إستعمال أظلم لازما وذكر الأزهري وناهيك به في التهذيب أن كل واحد من أوصاف الظلم يكون لازما ومتعديا وعلى إحتمال التعدي هنا ويؤيده قراءة زيد بن قطيب والضحاك أظلم بالبناء للمفعول مع إتفاق النحاة على أن المطرد بناء المجهول من المتعدي بنفسه يكون المفعول محذوفا أي إذا أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق قاموا أي وقفوا عن المشي ويتجوز به عن الكساد ومنه قامت السوق وفي ضده يقال : مشت الحال ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم عطف على مجموع الجمل الإستئنافية ولم يجعلوها معطوفة على الأقرب ومن تتمته لخروجها عن التمثيل وعدم صلاحيتها للجواب وعطف ما ليس بجواب على الجواب ليس بصواب وجوزه بعض المحققين إذ لا بأس بأن يزاد في الجواب ما يناسبه وإن لم يكن له دخل فيه بل قد يستحسن ذلك إذا أقتضاه المقام كما في وما تلك بيمينك ياموسى الآية وكونها إعتراضية أو حالية من ضمير قاموا بتقدير المبتدأ أو معطوفة على الجملة الأولى مع تخلل الفواصل اللفظية والمقدرة فضول عند ذوي الفضل والقول بأنه أتى بها لتوبيخ المنافقين حيث لم ينتهوا لأن من قدر على إيجاد قصيف الرعد وميضه وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم وأبصارهم أفلا يرجعون عن ضلالهم محل للتوبيخ إذ لا يصح عطف الممثل به ومفعول شاء هنا محذوف وكثيرا ما يحذف مفعولها إذا وقعت في حيز الشرط ولم يكن مستغربا والمعنى ولو أراد الله إذهاب سمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب ولتقدم ما يدل على التقييد من يجعلون ويكاد قوى دلالة السياق عليه وأخرجه من الغرابة ولك أن لا تقيد ذلك المفعول وتقيد الجواب كما صنعه الزمخشري أو لا تقيد أصلا ويكون المعنى لو أراد الله إذهاب هاتيك القوى أذهبها من غير سبب فلا يغنيهم ما صنعوه والمشيئة عند المتكلمين كالإرادة سواء وقيل : أصل المشيئة إيجاد الشيء وإصابته وإن أستعمل عرفا في موضع الإرادة وقرأ إبن أبي عبلة لأذهب الله بأسمائهم وهي محمولة على زيادة الباء لتأكيد التعدية أو على أن أذهب لازم بمعنى ذهب كما قيل بنحوه في تنبت بالدهن ولا تلقوا بأيديكم إذ الجمع بين أداتي تعدية لا يجوز وبعضهم يقدر له مفعولا أي لأذهبهم فيهون الأمر وكلمة لو لتعليق حصول أمر ماض هو الجزاء بحصول أمر مفروض هو الشرط لما بينهما من