كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
يستدعي الفكر والحسبان وهي مسألة خلافية بينه وبين الله تعالى القائل : هو الخالق الباريء وبقول الله تعالى أقول والموصول الثاني عطف على المنصوب في خلقكم وقبل ظرف زمان بكثرة ومكان بقلة ويتجوز بها عن التقدم بالشرف والرتبة والخطاب إن شمل المؤمنين وغيرهم فالمراد بالذين قبلهم من تقدمهم في الوجود ومن هو موجود وهو أعلى منزلة منهم وفي هذا تذكير لكمال جلال الله تعالى وربوبيته وفيه من تأكيد أمر العبادة ما لا يخفى وقدم سبحانه التنبيه علىخلقهم وإن كان متأخرا بالزمان لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر ولأنهم المواجهون بالأمر بالعبادة فتنبيههم أولا على أنفسهم آكد وأهم وأتى بالخلق صلة والصلات لابد من كونها معلومة الإنتساب عند المخاطب ولذا يعرف الموصول عنده بما فيها من العهد وأشترطت خبريتها إشارة إلى أنه ليس في المخاطبين من ينكر كون الخالق هو الله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم أو من خلق السموات والأرض ليقولن الله وإن فهام ذلك من الوصف بناء على ما قالوا الأخبار بعد العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها أخبار مما قاله بعض المحققين وإن كان هناك من لا يعلم أن الله تعالى خالقه وخالق من قبله أحتيج إلى إدعاء التغليب أو تنزيل غير العالم منزلة العالم لوضوح البراهين فتخرج الجملة مخرج المعلوم على خلاف مقتضى الظاهر وقرأ إبن السميقع وخلق من قبلكم وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والذين من قبلكم بفتح الميم وأستشكل لتوالي موصولين والصلة واحدة وخرجت على جعلمنت أكيدا للذين فلا يحتاج إلى صلة نحو قوله : من النفر اللائي الذين إذا هم تهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا وأعترض بأن الحرف لا يؤكد بدون إعادة ما أتصل به فالموصول أولى بذلك إذ يكاد أن يكون تأكيده كتأكيد بعض الأسم فمن حينئذ موصولة أو موصوفة وهي خبر مبتدأ مقدر وما بعدها صلة أو صفة وهي مع المقدر صلة الموصول الأول ويكون على أحد الإحتمالين نظير
فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وتخريج البيت على نحو هذا وقيل : من زائدة وقد أجاز بعض النحاة زيادة الأسماء والكسائي زيادة من الموصولة وجعلمن ذلك وكفى بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا وبعضهم أستشكل القراءة المشهورة أيضا بأن الذين أعيان و من قبلكم ناقص ليس في الأخبار به عنها فائدة فكذلك الوصل به إلا على تأويل وتأويله أن ظرف الزمان إذا وصف لفظا أو تقديرا مع القرينة صح الأخبار والوصل به تقول نحن : في يوم طيب وماهنا في تقدير والذين كانوا من زمان قبل زمانكم وقدر أبو البقاء والذين خلقهم من قبل خلقكم فحذف الفعل الذي هو صلة وأقيم متعلقه مقامه فتدبر لعلكم تتقون 12 لعلفي المشهور موضوعة للترجي وهو الطمع في حصول أمر محبوب ممكن الوقوع والإشفاق وهو توقع مخوف ممكن والظاهر التقابل فتكون مشتركة وذكر الرضى إنها للترجي وهو إرتقاب شيء لا وثوق بحصوله فيدخل فيه الطمع والإشفاق والذي يميل إليه القلب ما ذكره بعض المحققين إنها لا نشاء توقع أمر متردد بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول إما محبوب فيسمى رجاء أو مكروه فيسمى إشفاقا وذلك قد يعتبر تحققه بالفعل إما من جهة المتكلم وهو الشائع لأن معاني الإنشاآت قائمة به وإما من جهة المخاطب تنزيلا له منزلة المتكلم في التلبس التام بالكلام الجاري بينهما ومنه لعله يتذكر أو يخشى وقد يعتبر تحققه بالقوة بضرب من التجوز إيذانا بأن ذلك الأمر في نفسه مئنة للتوقع متصف بحيثية مصححة له من غير أن يعتبر هناك توقع بالفعل من متوقع أصلا ففي الآية الكريمة إن جعلت الجملة حالا