كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
لدلالة الأول عليه وليس هو جوابا لهما وكذا متعلق الصدق أي إن كنتم صادقين بزعمكم في أنه كلام البشر أو في أنكم تقدرون على معارضته فأتوا وأدعوا فقد بلغ السيل الربى وهذا كالتكرير للتحدي والتأكيد له ولذا ترك العطف وجعل المتعلق الأرتياب لتقدمه مما لا إرتياب في تأخره لأن الأرتياب من قبيل التصور الذي لا يجري فيه صدق ولا كذب والقول بأن المراد إن كنتم صادقين في إحتمال أنه كذا مع ما فيه من لتكلف لا يجدي نفعا لأن الإحتمال شك أيضا ومن التكلف بمكان قول الشهاب : إن المراد من النظم الكريم الترقي في إلزام الحجة وتوضيح المحجة فالمعنى إن أرتبتم فأتوا بنظيره ليزول ريبكم ويظهر أنكم أصبتم فيما خطر على بالكم وحينئذ فإن صدقت مقالتكم في أنه مفترى فأظهروها ولا تخافوا هذا ووجه ملائمة الآية لما قلناه في الآية السابقة أنه سبحانه وتعالى أمرهم بالإستعانة إما حقيقة أو تهمكا بكل ما يعنيهم بالأمداد في الأتيان في المثل أو بالشهادة على أن المأتي به مثل ولا شك أن ذلك إنما يلائم إذا كانوا مأمورين بالإتيان بالمثل بخلاف ما إذا كان المأمور واحدا منهم فإنهم باعثون له على الأتيان فالملائم حينئذ نسبة الشهداء إليه لأنهم شهداء له وإن صح نسبته إليهم بإعتبار مشاركتهم إياه في تلك الدعوى بالتحريك والحث والقول بأنهم مشاركون للمأتي منه في دعوى المماثلة ليس بشيء لأن شهادة على المماثلة ثم ترجيح رجوع الضمير للمنزل يقتضي ترجيح كون الظزف صفة للسورة أيضا وقد أورد ههنا أمور طويلة لا طائل تحتها
فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فأتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة فذلكة لما تقدم فلذا أتى بالفاء أي إذا بذلتم في السعي غاية المجهود وجاوزتم في الحد كل حد معهود متشبثين بالذيول راكبين متن كل صعب وذلول وعجزتم عن الأتيان بمثله وما دانيه في أسلوبه وفضله ظهر أنه معجز والتصديق به لازم فآمنوا واتقوا النار وأتى بأن والمقام اذا العجز وهو سبحانه وتعالى اللطيف الخبير تهكما بهم كما يقول الواثق بالغلبة لخصمه إن غلبتك لم أبق عليك وتحميقا لهم لشكهم في المتيقن الشديد الوضوح ففي الآية إستعارة تهكمية تبعية حرفية أو حقيقة وكناية كسائر ما جاء على خلاف مقتضى الظاهر وقد يقال عبر بذلك نظرا لحال المخاطبين فإن العجز كان قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لإتكالهم على فصاحتهم و تفعلوا مجزوم بلم ولا تنازع بينها وبين إن وإن تخيل وقد صرح إبن هشام بأنه لا يكون بين الحروف لأنها لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب المعمولات إلا أن إبن العلج أجازه إستدلالا بهذه الآية ورد بأن إن تطلب مثبتا و لم منفيا وشرط التنازع الإتحاد في المعنى فإن هنا داخلة على المجموع عاملة في محله كأنه قال : فإن تركتم الفعل فيفيد الكلام إستمرار عدم الإتيان المحقق في الماضي وبهذا ساغ إجتماعهما وإلا فبين مقتضاهما الإستقبال والمضي تناف نعم قيل في ذلك إشكال لم يحرر دفعه بعد بما يشفي العليل : وهو أن المحل إن كان للفعل وحده لزم توارد عاملين في نحو إن لم يقمن وإن كان للجملة يرد أنهم لم يعدوها مما لها محل أو للمحل مع الفعل فلا نظير له فلعلهم يتصيدون فعلا مما بعدها ويجزمونه بها وهو كما ترى وعبر سبحانه عن الفعل الخاص حيث كان الظاهر فإن لم تأتوا بسورة من مثله بالفعل المطلق العام ظاهرا لإيجاز القصر وفيه إيذان بأن المقصود بالتكليف إيقاع نفس الفعل المأمور به لإظهار عجزهم عنه لا تحصيل المفعول ضرورة إستحالته وإن مناط الجواب في الشرطية أعني الأمر بالإتقاء هو عجزهم عن إيقاعه لا فوت حصول المقصود وقيل : أطلق الفعل وأريد به الإتيان مع ما يتعلق به على طريقة ذكر اللازم وإرادة الملزوم لما بينهما من التلازم المصحح للإنتفال بمعونة قرائن الحال أو على طريقة التعبير