كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
وحملها على الذهب والفضة لأنهما يسميان حجراكما في القاموس دون هذين القولين الأصح أولهما عند المحدثين وثانيهما عند الزمخشري ويشير إليه كلام الشيخ الأكبر قدس سره وأل فيها على كل ليست للعموم وذهب بعض أهل العلم إلى أنها له ويكون المعنى أن النار التي وعدوا بها صالحة لأن تحرق ما ألقى فيها من هذين الجنسين فعبر عن صلاحيتها وأستعدادها بالأمر المحقق وذكر الناس والحجارة تعظيما لشأن جهنم وتنبيها على شدة وقودها ليقع ذلك من النفوس أعظم موقع ويحصل به من التخويف ما لا يحصل بغيره وليس المراد الحقيقة وهو خلاف الإظاهر والمتبادر من الآيات ويوشك أن يكون سوء ظن بالقدرة ولا يتوهم من الإقتصار على هذين الجنسين أن لا يكون في النار غيرهما بدليل ماذكر في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها أيضا نعم قال سيدي الشيخ الأكبر قدس سره : أنهم لهبها وأولئك جمرها وبدأ سبحانه بالناس لأنهم الذين يدركون الآلام أو لكونهم أكثر إيقادا من الجماد لما فيهم من الجلود واللحوم والشحوم ولأن في ذلك مزيد التخويف وإنما عرف النار وجعل الجملة صلة وأنها يجب أن تكون قصة معلومة لأن المنكر في سورة التحريم نزل أولا فسمعوه بصفته فلما نزل هذا بعد جاء معهودا فعرف وجعلت صفته صلة وكون الصفة كذلك الخطب فيه هين لما أن المخاطب هناك المؤمنون وظاهر أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أن في كون سورة التحريم نزلت أولا مقالا فتأمل أعدت للكافرين 42 إبتداء كلام قطع عما قبله مع أن مقتضى الظاهر أن يعطف على الصلة السابقة إعتناء بشأنه بجعله مقصودا بالذات بالإفادة مبالغة في الوعيد وجعله إستئنافا بيانيا بأن يقدر لمن أعدت أو لم كان وقودها كذا وكذا فمع عدم مساعدة عطف بشر الآتي على البناء للمفعول عليه لأنه لا يصلح للجواب إلا أن يقال المعطوف على الإستئناف لا يجب أن يكون إستئنافا يأبى عنه الذوق أما الأول فلأن السياق لا يقتضيه وأما الثاني فلأن المقصد من الصلة التهويل فالسؤال بلم كان شأن النار كذا مما لا معنى له والجواب غير واف به وجعله حالا من النار بإضمار قد والخبر من أجزاء الصلة لذي الحال لا من ضمير وقودها للجمود أو لوقوع الفصل بالخبر الأجنبي حينئذ ليس بشيء إذ لا يحسن التقييد بهذه الحال إلا أن يقال إنها لازمة بمنزلة الصفة فيفيد المعنى الذي تفيده الصلة ولذا قيل : إنها صلة بعد صلة وتعدد الصلات كالصفات والأخبار كثير بعاطف وبدونه كما نص عليه الإمام المرزوقي وإن لم يظفر به السعد أو معطوف بحذف الحرف كما صرح به إبن مالك وجعله صلة و وقودها الناس إما معترضة للتأكيد أو حال مما لا ينبغي أن يخرج عليه التنزيل ومعنى أعدت هيئت وقرأ عبد الله أعتدت من العتاد بمعنى العدة وإبن أبي عبلة أعدها الله للكافرين والمراد إما جنسهم والمخاطبون داخلون فيهم دخولا أوليا أو هم خاصة ووضع الظاهر موضع ضميرهم حينئذ لذمهم وتعليل الحكم بكفرهم وكون الأعداد للكافرين لا ينافي دخول غيرهم فيها على جهة التطفل فلا حاجة إلى القول بأن نار العصاة غير نار الكفار ثم يتبادر من الآية الكريمة أن النار مخلوقة الأن والله تعالى أعلم بمكانها في واسع ملكه وجعل المستقبل لتحققه ماضيا كنفخ في الصور والأعداد مثله في أعد الله لهم مغفرة وأجرا كما يقول المعتزلة خلاف الظاهر والذي ذهب أهل الكشف إليه أنها مخلوقة غير أنها لم تتم وهي الآن عندهم دار حرروها هواء محترق لا جمر لها البتة ومن فيها من الزبانية في رحمة منعمون يسبحون الله تعالى لا يفترون وتحدث فيها الآلام بحدوث أعمال الأنس والجن الذين يدخلونها ولذا يختلف عذاب داخلها وحدها بعد الفراغ من الحساب ودخول