كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
كما قالوا : خالفت أفعالها لأنها أشبهت أفعل التفضيل لما فيها من الدلالة على الزيادة فأعطيت حكمه في التعدية وهو أنه إن كان فعله متعديا فإن أفهم علما أو جهلا تعدى بالباء كأعلم به وأجهل به وعليم به وجهول بهوأعلم من يضل على التأويل وإلا تعدى باللام كأضرب لزيد وفعال لما يريد وإلا تعدى بما يتعدى به فعله : أصبر على النار وصبور على كذاولعل ذلك أغلبي إذ يقال رحيم به فأفهم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة لما أمتن سبحانه على من تقدم بما تقدم أتبع ذلك بنعمة عامة وكرامة تامة والإحسان إلى الأصل إحسان إلى الفرع والولد سر أبيه وإذ ظرف زمان للماضي مبني لشبهه بالحرف وضعا وإفتقارا ويكون ما بعدها جملة فعلية أو أسمية ويستفاد الزمان منها بأن يكون ثاني جزأيها فعلا أو يكون مضمونها مشهورا بالوقوع في الزمان المعين وإذا دخلت على المضارع قلبته إلى الماضي وهي ملازمة للظرفية إلا أن يضاف إليها زمان وفي وقوعها مفعولا به أو حرف تعليل أو مفاجأة أو ظرف مكان أو زائدة خلاف وفي البحر إنها لا تقع وإذا أستفيد شيء من ذلك فمن المقام وأختلف المعربون فيها هنا فقيل : زائدة وبمعنى قد وفي موضع رفع أي إبتداء خلقكم إذ وفي موضع نصب بمقدر أي إبتدأ خلقكم أو أحياكم إذ ويعتبر وقتا ممتدا لا حين القول ويقال : بعدها ومعمول لخق لكم المتقدم والواو زائدة والفصل بما يكاد أن يكون سورةو متعلق بالذكر ويكفي في صحة الظرفية ظرفية المفعول كر ميت الصيد في الحرم وهذه عدة أقوال بعضها غير صحيح والبعض فيه تكلف فاللائق أن تجعل منصوبة بقالوا الآتي وبينهما تناسب ظاهر والجملة بما فيها عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة كذا قيل وأنت تعلم أن المشهور القول الأخير ولعله الأولى فتدبر ولا يخفى لطف الرب هنا مضافا إلى ضميره بطريق الخطاب وكان في تنويعه والخروج من عامه إلى خاصه رمزا إلى أن المقبل عليه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها فهو صلى الله تعالى عليه وسلم على الحقيقة الخليفة الأعظم في الخليقة والإمام المقدم في الأرض والسموات العلى ولولاه ما خلق آدم بل ولا ولا ولله تعالى در سيدي إبن الفارض حيث يقول عن لسان الحقيقة المحمدية : وإني وإن كنت إبن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتي واللام الجارة للتبليغ و الملائكة جمع ملئك على وزن شمائل وشمأل وهو مقلوب مالك صفة مشبهة عند الكسائي وهو مختار الجمهور من الألوكة وهي الرسالة فهم رسل إلى الناس وكالرسل إليهم وقيل : لا قلب فإبن كيسان إلى أنه فعال من الملك بزيادة الهمزة لأنه مالك ما جعله الله تعالى إليه أو لقوته فإن م ل ك يدور مع القوة والشدة يقال : ملكت العجين شددت عجنه وهو إشتقاق بعيد وفعال قليل وأبو عبيدة إلى أنه مفعل من لاك إذا أرسل مصدر ميمي بمعنى المفعول أو أسم مكان على المبالغة وهو إشتقاق بعيد ايضا ولم يشتهر لاك وكثر في الإستعمال الكني إليه أي كن لي رسولا ولم يجيء سوى هذه الصيغة فأعتبره مهموز العين وأن أصله ألا كنى وبعض جعله أجوف من لاك يلوك والتاء لتأنيث الجمع وقيل : للمبالغة ولم يجعل لتأنيث اللفظ كالظلمة لإعتبارهم التأنيث المعنوي في كل جمع حيث قالوا : كل جمع مؤنث بتأويل الجماعة وقد ورد بغير تاء في قوله
ابا خالد صلت عليك الملائك
وأختلف الناس في حقيقتها بعد إتفاقهم على أنها موجودة سمعا أو عقلا فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام نورانية وقيل : هوائية قادرة على اتشكل والظهور بأشكال مختلفة بإذن الله تعالى وقالت النصارى : إنها الأنفس الناطقة المفارقة لا بد أنها الصافية الخيرة والخبيثة عندهم شياطين وقال عبدة الأوثان : إنها هذه الكواكب السعد منها ملائكة الرحمة والنحس ملائكة العذاب والفلاسفة يقولون : إنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس