كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
محذوف أي فيهم وحكم الملائكة بالأفساد والسفك على الإنسان بناء على بعض هاتيك الوجوه ليس من إدعاء علم الغيب أو الحكم بالظن والتخمين ولكن بإخبار من الله تعالى ولم يقص علينا فيما حكى عنهم إكتفاء بدلالة الجواب عليه للإيجاز كما هو عادة القرآن ويؤيد ذلك ما روى في بعض الآثار أنه لما قال الله تعالى ذلك قالوا : وما يكون من ذلك الخليفة قال : تكون له ذرية يفسدون في الأرض ويقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا : ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقيل : عرفوا ذلك من اللوح ويبعده عدم علم الجواب ويحتاج الجواب إلى تكلف وقيل : عرفوه إستنباطا عما ركز في عقولهم من عدم عصمة غيرهم المفضي إلى العلم بصدور المعصية عمن عداهم المفضي إلى التنازع والتشاجر إذ من لا يرحم نفسه لا يرحم غيره وذلك بفضي إلى الفساد وسفك الدماء وقيل : قياسا لأحد الثقلين على الآخر بجامع إشتراكهما في عدم العصمة ولا يخفى ما في القولين ويحتمل أنهم علموا ذلك من تسميته خليفة لأن الخلافة تقتضي الإصلاح وقهر المستخلف عليه وهو يستلزم أن يصدر منه فساد إما في ذاته بمقتضى الشهوة أو في غيره من السفك أو لأنها مجلى الجلال كما أنها مجلى الجمال ولكل آثار والإفساد والسفكمن آثار الجلال وسكتوا عنآثار الجمال إذ لا غرابة فيها وهم على كل تقدير ما قدروا الله تعالى حق قدره ولا يخل ذلك بهم ففوق كل ذي علم عليم ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك حال من ضمير الفاعل في أتجعل وفيها تقرير لجهة الإشكال والمعنى تستخلف من ذكر ونحن المعصومون وليس المقصود إلا الإستفسار عن المرجح لا العجب والتفاخر حتى يضر بعصمتهم كما زعمت الحشوية ولزوم الضمير وترك الواو في الجملة الأسمية إذا وقعت حالا مؤكدة غير مسلم كما في شرح التسهيل وصيغة المضارع للإستمرار وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للإختصاص ومن الغريب جعل الجملة إستفهامية حذف منها الأداة وكذا المعادل والتسبيح في الأصل مطلق التبعيد والمراد به تبعيد الله تعالى عن السوء وهو متعد بنفسه ويعدى باللام إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله تعالى وخالصا لوجهه سبحانه فالمفعول المقدر ههنا يمكن أن يكون باللام على وفق قرينة وأن يكون بدونه كما هو أصله و بحمدك في موضع الحال والباء لإستدامة الصحبة والمعية وإضافة الحمد إما إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا من التوفيق والهداية أو إلى المفعول أي متلبسين بحمدنا لك على ما وفقتنا لتسبيحك وفي ذلك نفي ما يوهمه الإسناد من العجب وقيل : المراد به تسبيح خاص وهو سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العظمة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت ويعرف هذا بتسبيح الملائكة أو سبحان الله وبحمده وفي حديث عن عبادة بن الصامت عن أبي ذر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل قال ماأصطفى الله تعالى لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده أي وبحمده نسبح والتقديسفي المشهور كالتسبيح معنى وأحتاجوا لدفع التكرار إلى أن أحدهما بإعتبار الطاعات والآخر الإعتقادات وقيل : التسبيح تنزيهه تعالى عما لا يليق به والتقديس تنزيهه في ذاته عما لا يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ويشهد له أنه حيث جمع بينهما آخر نحو سبوح قدوس ويحتمل أن يكون بمعنى التطهير والمراد نسبحك ونطهر أنفسنا من الأدناس أو أفعالنا من المعاصي فلا نفعل فعلهم من الإفساد والسفك أو نطهر قلوبنا عن الإلتفات إلى غيرك ولام لك إما للعلة متعلق بنقدس والحمل على التنازع مما فيه تنازع أو معدية للفعل كما فيسجدت لله تعالى أو للبيان كما فيسفها لكفمت علقها حينئذ خبر مبتدأ محذوف أو زائدة والمفعول هو المجرور ثم الظاهر أن قائل هذه الجملة هو قائل الجملة الأولى وأغرب الشيخ