كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
صفي الدين الخزرجي في كتابه فك الأزرار فجعل القائل مختلفا وبين ذلك بأن الملائكة كانوا حين ورود الخطاب عليهم مجملين وكان إبليس مندرجا في جملتهم فورد الجواب منهم مجملا فلما أنفصل إبليس عن جملتهم بابإئه أنفصل الجواب إلى نوعين فنوع الأعتراض منه ونوع التسبيح والتقديس ممن عداه فأنقسم الجواب إلى قسمين كإنقسام الجنس إلى جنسين وناسب كل جواب منظهر عنه فالكلام شبيه بقوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وهو تأويل لا تفسير قال إني أعلم ما لا تعلمون 03 أي اعلم من الحكم في ذلك ما أنتم بمعزل عنه وقيل : أراد بذلك علمه بمعصية إبليس وطاعة آدم وقيل : بأنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء وصالحون وقيل : الأحسن أن يفسر هذا المبهم بما أخبر به تعالى عنه بقوله سبحانه : إني أعلم غيب السموات والأرض ويفهم من كلام القوم قدس الله تعالى أسرارهم أن المراد من الآية بيان الحكمة في الخلافة على دق وجه وأكمله فكأنه قال جل شأنه أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم فإني أعلم ما لا تعلمونه لقصور إستعدادكم ونقصان قابليتكم فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم فلا تتم بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي فلا بد من إظهار من تم إستعداده وكملت قابليته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائي وصفاتي ومظهرا للمتقابلات في ومظهرا لما خفي عندي وبي يسمع وبي يبصر وبي وبي وبعد ذاك يرق الزجاج والخمر وإلى الله عز شأنه يرجع الأمر و أعلم فعل مضارع وإحتمال أنه أفعل تفضيل مما لا ينبغي أن يخرج عليه كتاب الله سبحانه كما لا يخفى وعلم آدم الأسماء كلها عطف على قال وفيه تحقيق لمضمون ما تقدم وظاهر الإبتداء بحكاية التعليم يدل على أن ما مر من المقاولة إنما جرت بعد خلقه عليه السلام بمحضر منه بأن قيل أثر نفخ الروح فيه : إني جاعل إياه خليفة فقبل ما قيل وقيل : إنه معطوف على محذوف اي فخلق وعلم أو فخلقه وسواه ونفخ فيه الروح وعلم أو فجعل في الأرض خليفة وعلم وإبراز أسمه عليه السلام للتنصيص عليه والتنويه بذكره و آدم صرح الجواليقي وكثيرون أنه عربي ووزنه أفعل من الأدمة بضم فسكون السمرة وياما أحيلاها في بعض وفسرها أناس بالبياض أو الأدمة بفتحتين الأسوة والقدوة أو من أديم الأرض ما ظهر منها وقد أخرج أحمد والترمذي وصححه غير واحد أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم فلذلك تأتي بنوه أخيافا أو من الأدم أو الأدمة الموافقة والألفة وأصله اادم بهمزتين فأبدلت الثانية ألفا لسكونها بعد فتحة ومنع صرفه للعلمية ووزن الفعل وقيل : أعجمي ووزنه فاعل بفتح العين ويكثر هذا في الأسماء كشالخ وآزر ويشهد له جمعه على أودام بالواو لا اآدم بالهمزة وكذا تصغيره على أويدم لاأؤيدم واعت عنه الجوهري بأنه ليس للهمزة أصل في البناء معروف فجعل الغالب عليها الواو ولم يسلموه له وحينئذ لا يجري الإشتقاق فيه لأنه من تلك اللغة لا نعلمه ومن غيرها لا يصحوالتوافق بين اللغات بعيد وإن ذكر فيه فذاك للإشارة إلى أنه بعد التعريب ملحق بكلامهم وهو إشتقاق تقديري أعتبروه لمعرفة الوزن والزائد فيه من غيره ومن أجراه فيه حقيقة كمن جمع بين الضب والنون ولعل هذا أقرب إلى الصواب و الأسماء جمع أسم وهو بإعتبار الإشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ الموضوعة بجميع اللغات والصفات والأفعال وأستعمل عرفا في الموضوع