كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
لمعنى مفردا كان أو مركبا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما وكلا المعنيين محتمل والعلم بالألفاظ المفردة والمركبة تركيبا خبريا أو إنشائيا يستلزم العلم بالمعاني التصويرية والتصديقية وإرادة المعنى المصطلح مما لا يصلح لحدوثه بعد القرآن وقال الإمام : المراد بالأسماء صفات الأشياء ونعوتها وخواصها لأنها علامات دالة على ماهياتها فجاز أن يعبر عنها بالأسماء وفيه كما قال الشهاب نظر إذ لم يعهد إطلاق الأسم على مثله حتى يفسر به النظم وقيل : المراد بها أسماء ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وعزى إلى إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : اللغات وقيل : أسماء الملائكة وقيل : أسماء النجوم وقال الحكيم الترمذي : أسماؤه تعالى وقيل وقيل وقيل والحق عندي ما عليه أهل الله تعالى وهو الذي يقتضيه منصب الخلافة الذي علمت وهو أنهاأسماء الأشياء علوية وسفلية جوهرية أو عرضية ويقال لها أسماء الله تعالى عندهم بإعتبار دلالتها عليه وظهوره فيها غير متقيد بها ولهذا قالوا : إن اسماء الله تعالى غير متناهية إذ ما من شيء يبرز للوجود من خبايا الجود إلا وهو أسم من اسمائه تعالى وشأن من شئونه عز شأنه وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ومن هنا قال قدس سره : إن الوجود وإن تعدد ظاهرا وحياتكم ما فيه إلا أنتم لكن للفرق مقام وللجمع مقام ولكل مقام مقال ولولا المراتب لتعطلت الأسماء والصفات وتعليمها له عليه السلام على هذا ظهور الحق جل وعلا فيه منزها عن الحلول والإتحاد والتشبيه بجميع أسمائه وصفاته المتقابلة حسب إستعداده الجامع بحيث علم وجه الحق في تلك الأشياء وعلم ما أنطوت عليه وفهم ما أشارت إليه فلم يخف عليه منها خافية ولم يبق من أسرارها باقية فيالله هذا الجرم الصغير كيف حوى هذا العلم الغزير وأختلف الرسميون بينهم في كيفية التعليم بعد أن فسر بأنه فعل يترتب عليه العلم غالبا وبعد حصول ما يتوقف عليه من جهة المتعلم كأستعداده لقبول الفيض وتلقيه من جهة المعلم لا تخلف فقيل : بأن خلق فيه عليه السلام بموجب إستعداده علما ضروريا تفصيليا بتلك الأسماء وبمدلولاتها وبدلالتها ووجه دلالتها وقيل : بأن خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وأسمائها وخواصها ومعارفها وأصول العلم وقوانين الصناعات وتفاصيل آلاتها وكيفيات إستعمالاتها فيكون ما مر من المقاولة قبل خلقه عليه السلام والقول : بأن التعليم على ظاهره وكان بواسطة ملك غير داخل في عموم الخطاب ب أنبؤوني مما لا أرتضيه اللهم إلا إن صح خبر في ذلك ومع هذا أقول : للخبر محمل غير ما يتبادر مما لا يخفى على من له ذوق وقيل : غير ذلك ثم إن هذا التعليم لا يقتضي تقدم لغة إصطلاحية كما زعمه أبو هاشم وأحتج عليه بوجوه ردت في التفسير الكبير إذ لو أفتقر لتسلسل الأمر أودار والإمام الأشعري يستدل بهذه الآية على أن الواضع للغات كلها هو الله تعالى إبتداء ويجوز حدوث بعض الأوضاع من البشر كما يضع الرجل علم إبنه والمعتزلة يقولون : الواضع من البشر آدم أو غيره ويسمى مذهب الإصطلاح وقيل : وضع الله تعالى بعضها ووضع الباقي البشر وهو مذهب التوزيع وبه قال الأستاذ والمسألة مفصلة بأدلتها ومالها وما عليها في أصول الفقه وقرأ اليماني وعلم مبنيا للمفعول وفي البحر أن التضعيف للتعدية وهي به سماعية وقيل : قياسية والحريريفي شرح لمحته يزعم أنعلم المتعدي لإثنين يتعدى به إلى ثلاثة وقد وهم في ذلك ثم عرضهم على الملائكة أي المسميات المفهومة من الكلام وتذكير الضمير على بعض الوجوه لتغليب ما أشتملت عليه من العقلاء وللتعظيم بتنزيلها منزلتهم في رأي على البعض الآخر وقيل : الضمير للأسماء بإعتبار أنها المسميات مجازا على طريق الإستخدام ومن قال : الأسم عين المسمى قال : الأسماء هي المسميات