كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

رضي الله تعالى عنه فوسوس لهما الشيطان عنها والضمير في هذه القراءة للشجرةلا غير وعوده إلى الجنة بتضمين الأذهاب ونحوه بعيد فأخرجهما مما كانا فيه أي من النعيم والكرامة أو من الجنة والأول جار على تقدير رجوع ضمير عنها إلىالشجرة أو الجنة والثاني مخصوص بالتقدير الأول لئلا يسقط الكلام وقيل : أخرجهما من لباسهما الذي كانا فيه لأنهما لما أكلا تهافت عنهما وفي الكلام من التفخيم ما لا يخفى وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو الهبوط وعين المضارع تكسر وتضم وقال المفضل : هو الخروج من البلد والدخول فيها من الأضداد ويقال في إنحطاط المنزلة والبعض في الأصل مصدر بمعنى القطع ويطلق على الجزء وهو ككل ملازم للإضافة لفظا أو نية ولا تدخل عليه اللام ويعود عليه الضمير مفردا ومجموعا إذا أريد به جمع والعد ومن العداوة مجا الحد أو التباعد أو الظلم ويطلق على الواحد المذكر ومن عداه بلفظ واحد وقد يقال : أعداء وعدوة والخطاب لآدم وحواء لقوله تعالى : قلنا أهبطا منها جميعا والقصة واحدة وجمع الضمير لتزيلهما منل البشر كلهم ولما كان في الأمر بالهبوط إنحطاط رتبة المأمور لم يفتتحه بالنداء كما أفتتح الأمر بالسكنى وأختار الفراء أن المخاطبهما وذريتهما وفيه خطاب المعدوم والمأثور عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وكثير من السلف أنه هما وإبليس وأعترض بخروجه قبلهما وأجيب بأن الأخبار عما قال لهم مفرقا على أنه لا مانع من المعية وقيل : هم والحية وأعترض بعدم تكليفها وأجيب بأن الأمر تكويني والجملة الأسمية منصوبة المحل على الحال المقدرة والحكم بإعتبار الذرية وإذا دخل إبليس والحية كان الأمر أظهر ولا يرد أنه كيف يقيد الأمر بالتعادي وهو منهي عنه لأنا نقول بصرف توجه النظر عن القيد كون العداوة طبيعية والأمور الطبيعية غير مكلف بها وإن كلف فبالنظر إلى أسبابها وإذا جعل الأمر تكوينيا زال الأشكال إلا أن فيه بعدا وبعضهم يجعل الجملة مستأنفة على تقدير السؤال فرارا عن هذا السؤال مع ما في الإكتفاء بالضمير دون الواو في الجملة الأسمية الحالية من المقال حتى ذهب الفراء إلى شذوذه وإن كان التحقيق ما ذكره بعض المحققين أن الجملة الحالية لا تخلو من أن تكون من سبب ذي الحال أو أجنبية فإن كانت من سببه لزمها العائد والواو كجاء زيد وأبوه منطلق إلا ما شذ من نحو كلمته فوه إلى في وإن أجنبية لزمتها الواو نائبة عن العائد وقد يجمع بينهما كقدم بشر وعمرو قادم إليه وقد جاءت بلا ولا كقوله : ثم إنتصبنا جبال الصغد معرضة عن اليسار وعن أيماننا جدد وقد تكون صفة ذي الحال ك توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وهذه يجوز فيها الوجهان بإطراد وما نحن فيه من هذا القبيل فتدبر
وإفراد العدو إما للنظر إلى لفظ البعض وإما لأن وزانه وزان المصدر كالقبول وبه تعلق ما قبله واللامكما في البحر مقوية وقرأ أبو حيوة أهبطوا بضم الباء وهو لغة فيه وبهذا الأمر نسخ الأمر والنهي السابقان ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين 63 أراد بالأرض محل الإهباط وليس المراد شخصه الذي هو لآدم عليه السلام موضع بجبل سرنديب ولحواء موضع بجدة ولإبليس موضع بالإبلة ولصاحبته موضع بنصيبين أو أصبهان أو سجستان والمستقر أسم مكان أو مصدر ميمي ويحتمل على بعد كونه أسم مفعول بمعنى ما أستقر ملككم عليه وتصرفكم فيه وأبعد منه إحتمال كونه أسم زمان

الصفحة 236