كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

بها وأشار ب أولئك إلى الموصول بإعتبار إتصافه بما في حيز الصلة للأشعار بتميز أولئك بذلك الوصف تميزا مصححا للأشارة الحسية مع الإيذان ببعد منزلتهم فيه وهو مبتدأ خبره أصحاب وهو جمع صاحب وجمع فاعل على أفعال شاذ كما في البحر ومعنى الصحبة الإقتران بالشيء والغالب في العرف أن تطلق على الملازمة وذه الجملة خبر عن الذين ويحتمل أن يكون أسم الإشارة بدلا منه أو عطف بيان والأصحاب خبره والجملة الأسمية بعد في حيز النصب على الحالية لورود التصريح في قوله تعالى : أولئك اصحاب النار خالدين فيها وجوز كونها حالا من النار لإشتمالها على ضميرها والعامل معنى الإضافة أو اللام المقدرة أو في حيز الرفع على أنها خبر آخر لأولئك على رأي من يرى ذلك قال أبو حيان : ويحتمل أن تكون مفسرة لما أبهم في أصحاب النار مبينة أن هذه الصحبة لايراد منها مطلق الإقتران بل الخلود فلا يكون لها إذ ذاك محل من الإعراب والخلود هنا الدوام على ما أنعقد عليه الإجماع ومن البديع ماذكره بعضهم أن في الآيتين نوعا منه يقال له الإحتباك ويا حبذاه لولا الكناية المغنية عما هناك
يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم خطاب لطائفة خاصة من الكفرة المعاصرين للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الخطاب العام وسقامة دلائل التوحيد والنبوة والمعاد والتذكير بصنوف الأنعام وجعله سبحانه بعد قصة آدم لأن هؤلاء بعد ما أتوا من البيان الواضح والدليل اللائح وأمروا ونهوا وحرضوا على إتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عنده مظهر منهم ضد ذلك فخرجوا عن جنة الإيمان الرفيعة وهبطوا إلى أرض الطبيعة وتعرضت لهم الكلمات إلا أنهم لم يتلقوها بالقبول ففات منهم ما فات وأقبل عليهم بالنداء ليحركهم لسماع ما يرد من الأوامر والنواهي وبني جمع إبن شيبة بجمع التكسير لتغير مفرده ولذا أحلق في فعله تاء التأنيث ك قالت بنو عامر وهو مختص بالأولاد الذكور وإذا أضيف عم في العرف الذكور والإناث فيكون بمعنى الأولاد وهو المراد هنا وذكر الساليكوتي أنه حقيقة في الأبناء الصلبية كما بين في الأصول وإستعماله في العام مجاز وهو محذوف اللام وفي كونها ياء أو واو اخلاف فذهب إلى الأول إبن درستويه وجعله من البناء لأن الإبن فرع الأب ومبنى عليه ولهذا ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال للقصيدة مثلا : بنت الفكر وقد اطلق في شريعة من قبلنا على بعض المخلوقين أبناء الله تعالى بهذا المعنى لكن لما تصور من هذا الجهلة الأغبياء معنى الولادة حظر ذلك حتى صار التفوه به كفرا وذهب إلى الثاني الأخفش وأيده بأنهم قالوا : البنوة وبأن حذفا لواو أكثر وقد حذفت في أبو أخوبه قال الجوهري : ولعل الأول أصح لا دلالة في البنوة لأنهم قالوا ايضا : الفتوة ولا خلاف في أنها من ذوات الياء وأمر الأكثرية سهل وعلى التقديرين في وزن إبن هل هو فعل أو فعل خلاف و إسرائيل أسم أعجمي وقد ذكروا أنه مركب من إي لأسم من أسمائه تعالى و إسرا وهو العبد أو الصفوة أو الإنسان أو المهاجر وهو لقب سيدنا يعقوب عليه السلام وللعرب فيه تصرفات فقد قالوا : إسرائيل بهمزة بعد الألف وياء بعدها وبه قرأ الجمهور وإسراييل بياءين بعد الألف وبه قرأ أبو جعفر وغيره وإسرائل ولام وهو مروى عن ورش وإسرأل بهمزة مفتوحة ومكسورة بعد الراء ولام وإسرأل بألف ممالةبعدها لام خفيفة وبها ولا إمالة وهي رواية عن نافع وقراءة الحسن وغيره وإسرائين

الصفحة 241