كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

أو لأن تأثيره كما قيلفي إزالة ما لا ينبغي وتأثير الصلاة في حصول ما ينبغي ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح واللام فيه للجنس ويجوز أن يراد بالصبر نوع منه وهو الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة والإستعانة بالصبر على المعنى الأول لما يلزمه من إنتظار الفرج والنجحت وكلا على من لا يخيب المتوكلين عليه ولذا قيل : الصبر مفتاح الفرج وبه على المعنى الثاني لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس الموجبين للإنقطاع إلى الله تعالىالموجب لإجابة الدعاء وأما الإستعانة ب الصلاة فلما فيها من أنواع العبادة مما يقرب إلى الله تعالى قربا يقتضي الفوز بالمطلوب والعروج إلى المحبوب وناهيك من عبادة تكرر في اليوم والليلة خمس مرات يناجي فيها العبد علام الغيوب ويغسل بها المعاصي درن العيوب وقد روى حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا حزنه أمر صلى وروى أحمد أنه إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة وحمل الصلاة على الدعاء في الآية وكذا في الحديث لا يخلو عن بعد وأبعد منه كون المراد بالصبر الصبر على الصلاة
وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين 54 الضمير للصلاة كما يقتضيه الظاهر وتخصيصها برد الضمير إليه العظم شأنها وإستجماعها ضروبا من الصبر ومعنى كبرها ثقلها وصعوبتها على من يفعلها على حد قوله تعالى : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه والإستثناء مفرغ أي كبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين وهم المتواضعون المستكينون وأصلال خشوع الأخبات ومنه الخشعة بفتحات الرمل المتطامن وإنما لم تثقل عليهم لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها متوقعون ما أدخر من ثوابها فتهون عليهم ولذلك قيل : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية وجوز رجوع الضمير إلىالإستعانة على حد إعدلوا هو أقرب للتقوى ورجح بالشمول وما يقال : إن الإستعانة ليست ب كبيرة لا طائل تحته فإن الإستعانة ب الصلاة أخص من فعل الصلاة لأنها أداؤها على وجه الإستعانة بها على الحوائج أو على سائر الطاعات لإستجرارها ذلك وقيل : يجوز أن يكون من أسلوب والله ورسوله أحق أن يرضوه وقوله : إن شرخ الشباب والشعر الأس ود ما لم يعاص كان جنونا والتأنيث مثله في قوله تعالى على رأي : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها أو المراد كل خصلة منها وقيل : الضمير راجع إلى المذكورات المأمور بها والمنهي عنها ومشتقها عليهم ظاهرة وهو أقرب مما قاله الأخفش من رجوعه إلى إجابة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلموالبعيد بل الأبعد عوده إلى الكعبة المفهومة من ذكر الصلاة الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون 64 الظن في الأصل الحسبان واللقاء وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه والمراد من ملاقاة الرب سبحانه إما ملاقاة ثوابه أو الرؤية عند من يجوزها وكل منهما مظنون متوقع لأنه وإن علم الخاشع أنه لا بد من ثواب للعمل الصالح وتحقق أن المؤمن يرى ربه يوم المآب لكن من أين يعلم ما يختم به عمله ففي وصف أولئك بالظن إشارة إلى خوفهم وعدم أمنهم مكر ربهم ولا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون وفي تعقيب الخاشعين به حينئذ لطف لا يخفى إلا أن عطف أنهم إليه راجعون على ما قبله يمنع حمل الظن على ما ذكرلأن الرجوع إليه تعالى بالنشور أو المصير إلى الجزاء مطلقا مما لا يكفي فيه الظن والتوقعبل يجب القطع به اللهم إلا أن يقدر له عامل أي ويعلمون أو يقال : إن الظن متعلق بالمجموع من حيث هو مجموع وهو كذلك

الصفحة 249