كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ممن خلق تفضيلا وأتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا اليوم الوقت وإنتصابه إما على الظرف والمتقي محذوف أي وأتقوا العذاب يوما وإما مفعول به وإتقاؤه بمعنى إتقاء ما فيه إما مجازا بجعل الظرف عبارة عن المظروف أو كناية عنه للزومه له فالإتقاء من نفسا ليوم مما لا يمكن لأنه آت لا محالة ولا بد أن يراه أهل الجنة والنار جميعا والممكن المقدور إتقاءما فيه بالعمل الصالح و تجزي من جزى بمعنى قضى وهو متعد بنفسه لمفعوله الأول وبعن للثاني وقد ينزل منزلة اللازم للمبالغة والمعنى لا تقضي يوم القيامة نفس عن نفس شيئا مما وجب عليها ولا تنوب عنها ولا تحتمل مما أصابها أو لا تقضي عنها شيئا من الجزاء فنصب شيئا إما على أنه مفعول بهأو على أنه مفعول مطلق قائم مقام المصدر أي جزاء ما وقرأ أبو السماك ولا تجزيء من أجزاء عنه إذا أغنى فهو لازم و شيئا مفعول مطلق لا غير والمعنى لا تغني نفس عن نفس شيئا من الإغناء ولا تجديها نفعا وتنكير الأسماء للتعميم في الشفيع والمشفوع وما فيه الشفاعة وفيه من التهويل والإيذان بإنقطاع المطامع ما لا يخفى كما يشير إليه قوله تعالى : يوم يفر المرء منأخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل أمريء منهم يومئذ شأن يغنيه والجملة في المشهور صفة يوم والرابط محذوف أي لا تجزي فيه ولم يجوز الكسائي حذف المجرور إذا لم يتعين فلا تقول : رأيت رجلا أرغب وأنت تريد أرغب فيه ومذهبه في هذا التدريج وهو أن يحذف حرف الجر أولا حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير منصوبا فيصح حذفه كما في قوله : فما أدري أغيرهم تناء وطول العهد أو مال أصابوا يريد أصابوه وقد يجوز على رأي الكوفيين أن لا تكون الجملة صفة بل مضاف إليها يوم محذوف لدلالة ما قبله عليه فلا تحتاج إلى ضمير ويكون ذلك المحذوف بدلا من المذكورو من ذلك ما حكاه الكسائي أطعمونا لحما سمينا شاة ذبحوها بجر شاة على تقدير لحم شاة وحكى الفراء مثل ذلك ومنه قوله : رحم الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات في رواية من خفض طلحة والبصريون لا يجوزون حذف المضاف وترك المضاف إليه على خفضه ويقولون بشذوذ ما ورد من ذلك وقرأ أبو سرار لا تجزي نسمة عن نسمة وهي بمعنى النفس
ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل الشفاعة كما في البحرضم غيره إلى وسيلته وهي من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع ينضم إلى الطالب في تحصيل ما يطلب فيصير شفعا بعد أن كان فرداو العدل الفدية قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وروى عنه أيضا البدلأي رجل مكان رجل وأصل العدل بفتح العينما يساوي الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه وبكسرها المساوي في الجنس والجرم ومن العرب من يكسرالعين من معنى الفدية وذكر الواحدي أن عدل الشيء بالفتح والكسر مثله وأنشد قول كعب بن مالك : صبرنا لا نرى لله عدلا على ما نابنا متوكلينا وقال ثعلب : العدل الكفيل والرشوة ولم يؤثر في الآية والضميران المجروران بمن إما راجعان إلى النفس