كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
كيلا يلزم الفصل بين المعطوفين بأجنبي وهو أتقوا وقد تقدم قبل ما ينفعك هنا وقريء أنجيناكم وأنجيتكم ونسبت الأولى للنخعي والآل قيل : بمعنى الأهل وإن ألفه بدل عن هاء وإن تصغيره أهيل وبعضهم ذهب إلى أن ألفه بدل من همزة ساكنة وتلك الهمزة بدل من هاء وقيل : ليس بمعنى الأهل لأن الأهل القرابة والآل من يؤول إليك في قرابة أو رأى أو مذهب فألفه بدل من واو ولذلك قال يونس في تصغيره : أويل ونقله الكسائي نصا عن العرب وروى عن أبي عمر غلام ثعلب إن الأهل القرابة كان لها تابع أولا والآل القرابة بتابعها فهو أخص من الأهل وقد خصوه أيضا بالإضافة إلى أولى الخطر فلا يضاف إلى غير العقلاء ولاإلى من لا خطر له منهم فلا يقال آل الكوفة ولاآل الحجام وزاد بعضهم إشتراط التذكير فلا يقال آل فاطمةولعل كل ذلك أكثري وإلا فقد ورد على خلاف ذلك كآل أعوج أسم فرسي وآل المدينة وآل نعم وآل الصليب وآلك ويستعمل غير مضافكهم خير آلو يجمع كأهل فيقال آلون : وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ككسرى لملك الفرس وقيصر لملك الروم وخاقان لملك الترك وتبع لملك اليمن والنجاشي لملك الحبشةوقال السهيلي : هو أسم لكل من ملك القبط ومصر وهو غير منصرف للعلمية والعجمة وقد اشتق منه بإعتبار ما يلزمه فقيل : تفر عن الرجل إذا تجبر وعنا وأسم فرعون هذا الوليد بن مصعب قاله إبن إسحاق وأكثر المفسرين وقيل أبوه مصعب بن ريان حكاه إبن جرير وقيل : قنطوس حكاه مقاتل وذكر وهب بن منبه أن أهل الكتابين قالوا إن أسمه قابوس وكنيته أبو مرة وكان من القبط وقيل : من بني عمليق أو عملاق بن لاوز بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام وهم أمم تفرقوا في البلاد وروى أنه منأهل أصطخر ورد إلى مصر فصار بها ملكا وقيل : كان عطارا بأصفهان ركبته الديون فدخل مصر وآل أمره إلى ما آلوحكاية البطيخ شهيرة وقد نقلها مولانا مفتي الديار الرومية في تفسيره والصحيح أنه غير فرعون يوسف عليه السلام وكان أسمه على المشهورالريا بن الوليد وقد آمن بيوسف مات في حياته وهو من أجداد فرعون المذكور على قول ويؤيد الغيرية أن بين دخول يوسف ودخول موسى عليهما السلام أكثر من أربعمائة سنة والمراد ب آل فرعون هنا أهل مصر أو أهل بيته خاصة أو أتباعه على دينه وب أنجيناكم أنجينا آباءكم وكذا نظائره فلا حجة فيها لتناسخي وهذا في كلام العرب شائع كقول حسان : ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت عساكركم في الهالكين تجول و يسومونكم من السوم وأصله الذهاب للطلب ويستعمل للذهاب وحده تارة ومنه السائمة وللطلب أخرى ومنه السوم في البيع ويقال : سامه كلفه العمل الشاق والسوءمصدر ساء يسوء ويراد به السيء ويستعمل في كل ما يقبح كأعوذ بالله تعالى من سوء الخلق و سوء العذاب أفظعه وأشده بالنسبة إلى سائره وهو منصوب على المفعولية ل يسومونكم بإسقاط حرف الجر أو بدونه والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة وهي حكاية حال ماضية ويحتمل أن تكون في موضع الحال من ضمير أنجيناكم أو من آل فرعون وهو الأقرب والمعنى يولونكم أو يكلفونكم الأعمال الشاقة والأمور الفظيعة أو يرسلونكم إليها ويصرفونكم فيها أو يبغونكم سوء العذاب المفسر بما بعده وقد حكى أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا وصنفهم في الأعمال فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف يخدمون ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليه الجزية يؤديها كل يوم ومن غربت عليه الشمس قبل أن يؤديها غلت يده إلى عنقه شهرا وجعل النساء يغزلن الكتان وينسجن يذبحون أبناءكم جملة حالية أو إستئنافية كأنه قيل : ما الذي ساموهم إياه فقال :