كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

والمقر به محذوف وهو أن الله تعالى أعطاه التوراة أو أن الله تعالى كلمه فأمره ونهاه وقد كان هؤلاء مؤمنين من قبل بموسى عليه السلام إلا أنهم نفوا هذا الإيمان المعين والإقرار الخاص وقيل : أرادوا نفي الكمال أي لا يكمل إيماننا لك كما قيل في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه والقول إنهم لم يكونوا مؤمنين أصلا لم نره لأحد من ائمة التفسير
حتى نرى الله جهرة حتى هنا حرف غاية و الجهرة في الأصل جهرت بالقراءةإذا رفعت صوتك بها واستعيرت للمعاينة بجامع الظهور التام وقال الرغب : الجهري قال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع أما البصر فنحو رأيته جهارا وأما السمع فنحو وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى وإنتصابها على أنها مصدر مؤكد مزيل لإحتمال أن تكون الرؤية مناما أو علما بالقلب وقيل : على أنها حال على تقدير ذو يجهرة أو مجاهرين فعلى الأول الجهرةمن صفات الرؤية وعلى الثاني من صفات الرائين وثم قول ثالث وهو أن تكون راجعة لمعنى القول أو القائلين فيكون المعنى وإذ قلتم كذا قولان جهرة أو جاهرين بذلك القول غير مكترثين ولا مبالين وهو المروي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي عبيدة وقرأ سهل بن شعيب وغيره جهرة بفتح الهاء وهي إما مصدر كالغلبة ومعناها معنى المسكنة وإعرابها إعرابها أو جمع جاهر كفاسق وفسقة وإنتصابها على الحال
فأخذتكم الصاعقة أي أستولت عليكم وأحاطت بكم واصلال أخذ القبض باليد و الصاعقة هنا نار من السماء أحرقتهم أو جند سماوي سمعوا حسهم فماتوا أو صيحة سماوية خروا لها صعقين ميتين يوما وليلة وأختلف في موسى هل أصابه ما أصابهم والصحيح لا وأنه صعق ولم يمت لظاهر ثم أفاق في حقه و ثم بعثناكم إلخ في حقهم وقرأ عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما الصعقة وأنتم تنظرون 55 جملة حالية ومتعلق النظر ما حل بهم من الصاعقة أو أثرها الباقي في أجسامهم بعد البعث أو إحياء كل منهم كما وقع في قصة العزير قالوا : أحيا عضوا بعد عضو : والمعنى وأنتم تعلمون أنها تأخذكم أو و أنتم يقابل بعضكم بعضا قال في البحر : ولو ذهب ذاهب إلى أن المعنى وأنتم تنظرون إجابة السؤال في حصول الرؤية لكم كان وجها من قولهم : نظرت الرجل أي إنتظرته كما قال : فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب لكن هذا الوجه غير منقول فلا أجسر على القول به وإن كان اللفظ يحتمله ثم بعثناكم من بعد موتكم بسبب الصاعقة وكان ذلك بدعاء موسى عليه السلام ومناشدته ربه بعد أن أفاق ففي بعض الآثار أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه في إحيائهم ويقول : يا رب إن بني إسرائيل يقولون قتلت خيارنا حتى أحياهم الله تعالى جميعا رجلا بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يجييون والموت هنا ظاهر في مفارقة الروح الجسد وقيد البعث به لأنه قد يكون عن نوم كما هو في شأن أصحاب الكهف وقد يكون بمعنى إرسال الشخص وهو في القرآن كثير ومن الناس من قال : كان هذا الموت غشيانا وهمودا لا موتا حقيقة كما في قوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومنهم من حمل الموت على الجهل مجازا كما في قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وقد شاع ذلك نثرا أو نظما ومنه قوله :

الصفحة 262