كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ذكر حكم كل واحد منهما في سورة أخرى السادس قال هنا : وسنزيد بالواو وهناك بدونه إذ جعل هنا المغفرة مع الزيادة جزاءا واحدا لمجموع الفعلين وأما هناك فالمغفرة جزاء قول حطة والزيادة جزاء الدخول فترك الواو يفيد توزع كل من الجزاءين على كل من الشرطين السابع قال هناك : الذين ظلموا منهم وهنا لم يذكر منهم لأن أول القصة هناك مبني على انخصيص ب من حيث قال : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق فخص في آخر الكلام ليطابق أوله ولما لم يذكر في الآيات التي قبل فبدل هنا تمييزا وتخصيصا لم يذكر في آخر القصة ذلك الثامن قال هنا : فأنزلنا وهناك فأرسلنا لأن الإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر والإرسال يفيد تسليطه عليهم وإستئصاله لهم وذلك يكون بالآخرة التاسع قال هنا : فكلوا بالفاء وهنا كبال مر في فكلا منها رغدا وهو أن كل فعل عطف عليه شيء وكان الفعل بمنزلة الشرط وذلك الشيء بمنزلة الجزاء عطف الثاني على الأول بالفاء دونا لواو فل تعلق الأكل بالدخول قيل في سورة البقرة : فكلوا ولما لم يتعلق الأكل بالسكون في الأعراف قيل : وكلوا العاشر قال هنا : يفسقون وهناك يظلمون لأنه لما بين هنا كون الفسق ظلما إكتفى بلفظ الظلم هناك إنتهى ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من النظر أما في الأول والثاني والثامن والعاشر فلأنها إنما تصح إذا كانت سورة البقرة متقدمة على سورة الأعراف نزولا كما أنها متقدمة عليها ترتيبا وليس كذلك فإن سورة البقرة كلها مدنية وسورة الأعراف كلها مكية إلا ثمان آيات من قوله تعالى وأسألهم عن القرية إلى قوله تعالى : وإذ نتقنا الجبل وقوله تعالى : أسكنوا هذه القرية داخل في الآيات المكية فحينئذ لا تصح الأجوبة المذكورة وأما ما ذكر في التاسع فيرد عليه منع عدم تعلق الأكل بالسكون لأنهم إذا سكنوا القرية تتسبب سكناهم للأكلمنها كما ذكر الزمخشري فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها فحينئذ لا فرق بين كلوا و فكلوا فلا يتم الجواب وأما الثالث فلأنه تعالى وإن قال في الأعراف : وإذ قيل لكنه قال في السورتين : نغفر لكم وأضاف الغفران إلى نفسه فبحكم تلك اللياقة ينبغي أن يذكر في السورتين جمع الكثرة بل لا شك أن رعاية نغفر لكم أولى من رعاية وإذ قيل لهم لتعلق الغفران بالخطايا كما لا يخفى على العارف بالمزايا وأما الرابع فلأنه تعالى وإن لم يسند الفعل إلى نفسه تعالى لكنه مسند إليه في نفس الأمر فينبغي أن يذكر الأنعام الأعظم في السورتين وأما الخامس فلأن القص واحدة وكون بعضهم مذنبين وبعضهم غير مذنبين محقق فعلى مقتضى ما ذكر ينبغي أن يذكر وقولوا حطة مقدما في السورتين وأما السادس فلأن القصة واحدة وأنالوا ولمطلق الجمع وقوله تعالى نغفر في مقابلة قولوا سواء قدم أو أخر وقوله تعالى : وسنزيد في مقابلة وأدخلوا سواء ذكر الواو أو ترك وأما السابع فلأنه تعالى قد ذكر هنا قبل فبدل ما يدل على التخصيص والتمييز حيث قال سبحانه : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم إلخ بكافات الخطاب وصيغته فاللائق حينئذ أن يذكر لفظ منهم أيضا والجواب الصحيح عن جميع هذه السؤالات وما حاكاها ما ذكره الزمخشري من أنه لا بأس بإختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض ولا تناقض بين قوله تعالى : أسكنوا هذه القرية وقوله : وكلوا لأنهم إذا سكنوا القرية فتسبب سكناهم للأكل منها فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون في الإيجاد بينهما وترك ذكر الرغد لا يناقض