كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

لعمر رضي الله تعالى عنه : أشركنا في دعائك وفي الأثر أدعوني بألسنة لم تعصوني فيها وحملت على ألسنة الغير والتعرض لعنوان الربوبية لتمهيد مبادي الإجابة وقالوا : ربك ولم يقولوا : ربنا لأن في ذلك من الإختصاص به ما ليس فيهم من مناجاته وتكليمه وإيتائه التوراة فكأنهم قالوا : أدع لنا المحسن إليك بما لم يحسن به إلينا فكما أحسن إليك من قبل نرجو أن يحسن إليك في إجابة دعائك
يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها المراد بالإخراج المعنى المجازي اللازم للمعنى الحقيقي وهو الإظهار بطريق الإيجادلا بطريق إزالة الخفاء والحمل على المعنى الحقيقي يقتضي مخرجا عنه وما يصلح له ههنا هو الأرض وبتقديره يصير الكلام سخيفا و يخرج مجزوم لأنه جواب الأمر وجزمه بلام الطلب محذوفة لا يجوز عند البصريين و من الأولى تبعيضية أي مأكولا بعض ما تنبت وأدعى الأخفش زيادتها وليس بشيء و ما موصولة والعائد محذوف أي تنبته وجعلها مصدرية لم يجوزه أبو البقاء لأن المقدر جوهر ونسبةالإنبات إلى الأرض مجاز من باب النسبة إلى القاب وقد أودع الله تعالى في الطبقة الطينية من الأرض أو فيها قوة قابلة لذلك وكون القوة القابلة مودعة في الحب دون التراب ربما يفضي إلى القول بقدم الحب بالنوع و من الثانية بيانية فالظرف مستقر واقع موقع الحال اي كائنا من بقلها وقال أبو حيان : تبعيضية واقعة موقع البدل من كلمة ما فالظرف لغو متعلق ب يخرج وعلى التقديرين كما قال الساليكوتي يفيد أن المطلوب إخراج بعض هؤلاء ولو جعل بيانا لما أفاده من التبعيضية كما قاله المولى عصام الدينل خلا الكلام عن الإفادة المذكورة وأوهم أن المطلوب إخراج جميع هؤلاء لعدم العهد والبقل جنس يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس والأنعام والمراد به هنا أطابيب البقول التي يأكلها الناس والقثاء هو هذا المعروف وقال الخليل : هو الخيار وقرأ يحيى إبن وثاب وغيرهبضم القاف وهو لغة والفو ما لحن أكثر الناس حتى قال الزجاج : لا خلاف عند أهل اللغة أنا لقوما لحنطة وسائر الحبوب التي تختبز يلحقها أسم الفوم وقال الكسائي وجماعة : هو الثوم وقد أدل تثاؤه فاءكما فيجدث وجد ف وهو بالبصل والعدس أو فقو به قرأ إبن مسعود رضي الله تعالى عنه ونفس شيخنا عليه الرحمة إليه تميل والقول بأنه الخبز يبعده الإنبات من الأرض وذكره مع البقل وغيره وما في المعالم عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما منا لقوما لخبز يمكن توجيهه بأن معناه إنه يقال عليه ووجه ترتيب النظم أنه ذكر أولا ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهو البقل إذ منه ما هو بارد رطب كالهندبا ومنه ما هو حار يابس كالكرفس والسذاب ومنه ما هو حار وفيه رطوبة كالنعناع وثانيا ما هو بارد رطبوه والقثاء وثالثا ما هو حار يابس وهو الثوم ورابعا ما هو بارد يابس وهو العدس وخامسا ما هو حار رطبوه والبصل وإذا طبخ صار باردا رطبا عند بعضهم أو يقال : إنه ذكر أولا ما يؤكل من غير علاج نار وذكر بعده ما يعالج به مع ما ينبغي فيه ذلك ويقبله
قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير إستئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل : فماذا قال لهم فقيل قال : أتستبدلون إلخ والقائل إما الله تعالى على لسان موسى عليه السلام ويرجحه كون المقام مقام تعداد النعم أو موسى نفسه وهو الأنسب بسياق النظم والإستفهام للإنكار والإستبدال الإعتياض

الصفحة 274