كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

إلى ألإيمان فينا في التكليف وأجاب الإمام بأنه لا إلجاء لأن الأكثر فيه خوف السقوط عليهم فإذا أستمر في مكانه مدة وقد شاهدوا السموات مرفوعة بلا عماد جاز أن يزول عنهم الخوف فيزول الألجاء ويبقى التكليف وقال العلامة : كأنه حصل لهم بعد هذا الألجاء قبول إختياري أو كان يكفي في الأمم السالفة مثل هذا الإيمان وفيه كما قال الساليكوتي إن الكلام في أنه كيف يصح التكليف ب خذوا إلخ مع القسر وقد تقرر أن مبناه على الإختيار فالحق أنه إكراه لأنه حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختاره لو خلى ونفسه فيكون معدما للرضا لا للإختيار إذ الفعل يصدر بإختياره كما فصل في الأصول وهذا كالمحاربة مع الكفار وأما قوله : لا إكراه في الدين وقوله سبحانه : أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به خذوا ما آتيناكم بقوة هو على إضمار القول أي قلنا أو قائلين خذوا وقال بعض الكوفيين : لا يحتاج إلى إضماره لأن أخذ الميثاق قول والمعنى وإذ أخذنا ميثاقكم بأن تأخذوا ما آتيناكم وليس بشيء والمراد هنا بالقوة الجد والإجتهاد كما قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ويؤل إلى عدم التكاسل والتغافل فحينئذ لا تصلح الآية دليلا لمن إدعى أن الإستطاعة قبل الفعل إذ لا يقال : خذ هذا بقوة إلا والقوة حاصلة فيه لأن القوة بهذا المعنى لا تنكر صحة تقدمها على الفعل وأذكروا ما فيه أي أدرسوه وأحفظوه ولا تنسوه أو تدبروا معناه أو أعملوا بما فيه من الأحكام فالذكر يحتمل أن يراد به الذكر اللساني والقلبي والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما والمقصود منهما أعني العمل لعلكم تتقون 36 قد تقدم الكلام على الترجي في كلامه تعالى وقد ذكر ههنا أن كلمة لعلم تعلقة بخذوا وأذكروا إما مجاز يؤول معناه بعد الإستعارة إلى تعليل ذي الغاية بغايته أو حقيقة لرجاء المخاطب والمعنى خذوا وأذكروا راجين أن تكونوا متقين ويرجح المعنى المجازي أنه لا معنى لرجائهم فيما يشق عليهم أعني التقوى اللهم إلا بإعتبار تكلف أنهم سمعوا مناقب المتقين ودرجاتهم فلذا كانوا راجين للإنخراط في سلكهم وجوز المعتزلة كونها متعلقة بقلنا المقدر وأولوا الترجي بالإرادة أي قلنا وأذكروا إرادة أن تتقوا وهو مبني على أصلهم الفاسد من أن إرادة الله تعالى لأفعال العباد غير موجبة للصدور لكونها عبارة عن العلم بالمصلحة وجوز العلامة تعلقها إذا أول الترجي بالإرادة بخذوا أيضا على أن يكون قيدا للطلب لا للمطلوب وجوز الشهاب أن يتعلق بالقول على تأويله بالطلب والتخلف فيه جائز وفيه إن القول المذكور وهو خذوا ما آتيناكم بعينه طلب التقوى فلا يصح أن يقالخذوا ما آتينا كمطالبا منكم التقوى إلا بنوع تكلف فأفهم ثم توليتم من بعد ذلك أي أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه وخالفتم واصل التولي الإعراض المحسوس ثم أستعمل في الإعراض المعنوي كعدم القبول ويفهم من الآية أنهم أمتثلوا الأمر ثم تركوه
فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين 46 الفضل التوفيق للتوبة والرحمة قبولها أو الفضل والرحمة بعثة رسول الله وإدراكهم لمدته فالخطاب على الأول جار على سنن الخطابات السابقة مجازا بإعتبار السلاف وعلى الثاني جار على الحقيقة والخسران ذهاب رأس المال أو نقصهوالمراد لكنتم مغبونين هالكين بالإنهماك في المعاصي أو بالخبط في مهاوي الضلال عند الفترة وكلمة لولا إما بسيطة أو مركبة من لو الإمتناعية

الصفحة 281