كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
وتقدم الكلام عليها وحرف النفي والأسم الواقع بعدها عند سيبويه مبتدأ خبره محذوف وجوابا لدلالة الحال عليه وسد الجواب مسده والتقدير ولولا فضل الله ورحمته حاصلان ولا يجوز أن يكون الجواب خبرا لكونه في الأغلب خاليا عن العائد إلى المبتدأ وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف أي لولا ثبت فضل الله تعالى إلخ و لكنتم جواب لولا ويكثر دخول اللام على الجواب إذا كان موجبا وقيل : إنه لازم إلا في الضرورة كقوله : لولا الحياء ولولا الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى وجاء في كلامهم بعد اللام قد كقوله : لولا الأمير ولولا خوف طاعته لقد شربت وما أحلى من العسل وقد جاء ايضا حذف اللام وإبقاء قد نحولولا زيد قد أكرمتك ولم يجيء في القرآن مثبتا إلا باللام إلا فيما زعم بعضهم أن قوله تعالى : وهم بها جواب لولا قدم عليها هذا ومن باب الإشارة والتأويل في الآية وإذ أخذنا ميثاقكم المأخوذ بدلائل العقل بتوحيد الأفعال والصفات ورفعنا فوقكم طورالدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها أو أشار سبحانه بل طور إلى موسى القلب وبرفعه إلى علوه وإستيلائه في جو الإرشاد وقلنا خذوا أي أقبلوا وما أتيناكم من كتاب العقل الفرقاني بجد وعوا ما فيه من الحكم والمعارف والعلوم والشرائع لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق ثم أعرضتم بإقبالكم إلى الجهة السفلية بعد ذلك فلولا حكمة الله تعالى بإمهاله وحكمه بإفضاله لعاجلتكم العقوبة ولحل بكم عظيم المصيبة إلى الله يدعى بالبراهين من أبى فإن لم يجب بادته بيض الصوارم ولقد علمتم الذين أعتدوا منكم في السبت اللام واقعة في جواب قسم مقدر وعلم هنا كعرف فلذلك تعدت إلى واد وظاهر هذا أنهم علموا أعيان المعتدين وقدر بعضهم مضافا أي إعتداء الذين وقيل : أحكامهم ومنكم في موضع الحال و السبت أسم لليوم المعروف وهو مأخوذ من السبت الذي هو القطع لأنه سبت فيه خلق كل شيء وعمله وقيل من السبوت وهو الراحة والدعة والمراد به هنا اليوم والكلام على حذف مضاف أي في حكم السبت لأن الإعتداء والتجاوز لم يقع في اليوم بل وقع في حكمه بناء على ما حكى أن موسى عليه السلام أراد أن يجعل يوما خالصا للطاعة وهو يوم الجمعة فخالفوه وقالوا : نجعله يوم السبت لأن الله تعالى لم يخلق فيه شيئا فأوحى الله تعالى إليه أن دعهم وما أختاروا ثم أمتحنهم فيه فأمرهم بترك العمل وحرم عليهم فيه صيد الحيتان فلما كان زمن داؤد عليه السلام أعتدوا وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أيلة وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حظر هناك وأخرج خرطومه وإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا وأشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت بالموج فلا تقدر على الخروج لبعد العمق وقلة الماء فيصطادونها يوم الأحد وروى أنهم فعلوا ذلك زمانا فلم ينزل عليهم عقوبة فأستبشروا وقالوا : قد أحل لنا العمل في السبت فأصطادوا فيه علانية وباعوا في الأسواق وعلى هذا يصح جعل اليوم ظرفا للإعتداء ولا يحتاج إلى تقدير مضاف وقيل : المراد بالسبت هنا مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وليس بمعنى اليوم فحينئذ لا حاجة إلى تقدير مضاف إذ يؤول المعنى إلى أنهم أعتدوا في التعظيم وهتكوا الحرمة الواجبة عليهم وقد ذكر بعضهم أن تسمية العرب للأيام بهذه الأسماء المشهورة حدثت بعد عيسى عليه السلام وأن أسماءها قبل غير ذلك وهي التي في قوله :