كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

إن البقرة تشابهت فالتاء الأولى من البقرة والثانية من الفعل فلما أجتمع مثلان أدغم نحوالشجرة تمايلت إلا أن جعل التشابه في بقرة ركيك والأهون القول بعدم ثبوت هذه القراءة فإن دون تصحيحها على وجه وجيه خرط القتاد ويشكل أيضا تشابهمن غير تأنيث لأنه كان يجب ثبوت علامته إلا أن يقال : إنه على حد قوله
ولا أرض أبقل إبقالها
وإبن كيسان يجوزه في السعة وإنا إن شاء الله لمهتدون 07 أي إلى عين البقرة المأمور بذبحها أو لما خفى من أمر القاتل أؤ إلى الحكمة التي من أجلها أمرنا وقد أخرج إبن جرير عن إبن عباسمرفوعا معضلاوسعيد عن عكرمةمرفوعا مرسلاوإبن أبي حاتم عن أبي هريرةمرفوعا موصولاأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لو لم يستثنوا لما تبينت لهم آخر الأبد وأحتج بالآية على أن الحوادث بإرادة الله تعالى حيث علق فيما حكاه وجود الإهتداء الذي هو من جملة الحوادث بتعلق المشيئة وهي نفس الإرادة وما قصه الله تعالى في كتابه من غير نكير فهو حجة على ما عرف في محله وهذا مبني على القول بترادف المشيئة والإرادة وفيه خلاف وأن كون ما ذكر بالإرادة مستلزم لكون جميع الحوادث بهاوفيه نظروأحتج أيضا بها على أن الأمر قد ينفعك عن الإرادة وليس هو الإرادة كما يقوله المعتزلة لأنه تعالى لما أمرهم بالذبح فقد أراد إهتداءهم في هذه الواقعة فلا يكون لقوله : إن شاء الله الدال على الشك وعدم تحقق الإهتداء فائدة بخلاف ما إذا قلنا : إنه تعالى قد يأمر بما لا يريد والقول بأنه يجوز أن يكون أولئك معتقدين على خلاف الواقع للإنفكاك أو يكون مبنيا على ترددهم في كون الأمر منه تعالى يدفعه التقرير إلا أنه يرد أن الإحتجاج إنما يتم لو كان معنى لمهتدون الإهتداء إلى المراد بالأمر أما لو كان المراد إن شاء الله إهتداءنا في أمر ما لكنا مهتدين فلا إلا أنه خلاف الظاهر كالقول بأن اللازم أن يكون المأمور به وهو الذبح مرادا ولا يلزه الإهتداء إ يجوز أن يكون لتلك الإرادة حكمة أخرى بل هدا أبعد بعيد والمعتزلة والكرامية يحتجون بالآية على حدوث إرادته تعالى بناء على أنها والمشيئة سواء لأن كلمة إن دالة على حصول الشرط في الإستقبال وقد تعلق الإهتداء الحادث بها ويجلب بأن التعليق بإعتبار التعلق فاللازم حدوث التعلق ولا يلزمه حدوث نفس الصفة وتوسط الشرط بين أسم إن وخبرها لتتوافق رؤوس الآي وجاء خبر إن أسما لأنه أدل على الثبوت وعلى أن الهداية حاصلة لهم وللأعتناء بذلك أكد الكلام
قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول صفة بقرة وهو من الوصف بالمفرد ومن قال : هو من الوصف بالجملة وأن التقدير لا هي ذلول فقد أبعد عن الصواب و لا بمعنى غير وهو أسم على ما صرح به السخاوي وغيره لكن لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها ويحتمل أن تكون حرفا كالاالتي بمعنى غير في مثل قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والذلولالريض الذي زالت صعوبته يقال دابة ذلول بينة الذل بالكسر ورجل ذلول بين الذل بالضم تثير الارض ولا تسقي الحرث لا صلة لازمة لوجوب التكرار في هذه الصورة وهي مفيدة للتصريح بعموم النفي إذ بدونها يحتمل أن يكون لنفي الإجتماعولذا تسمى المذكرة والإثارةقلب الأرض للزراعة من أثرته إذا هيجته و الحرث الأرض المهيأة للزرع أو هو شق الأرض ليبذر فيها ويطلق على ما حرث وزرع وعلى نفس الزرع أيضا والفعلان صفتا ذلول والصفة يجوز وصفها على ماأرتضاه بعض النحاة وصرح به السمين والفعل الأول داخل في حيز النفي والمقصود نفي إثارتها الأرض أي لا تثير الأرض فتذل فهو من باب

الصفحة 290