كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ظرفظرف زمان لازم البناء على الفتح ولا يجوز تجريده من ألو إستعماله على خلافه لحن وهي تقتضي الحال وتخلص المضارع له غالبا وقد جاءت حيث لا يمكن أن تكون له نحو فالآن باشروهن إذ الأمر نص في الإستقبال وأدعى بعضهم إعرابها لقوله
كأنهما ملآن لم يتغيرا
يريد من الآن فجره وهو يحتمل البناء على الكسر و أل فيها للحضور عند بعض وزائدة عند آخرين وبنيت لتضمنها معنى الإشارة أو لتضمنها معنى ألا لتعريفية كسحروق آلآن بالمد على الإستفهام التقريري إشارة إلى إستبطائه وإنتظارهم له
وقرأ نافع بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وعنه روايتان حذف واو قالوا وإثباتها فذبحوها أي فطلبوا هذه البقرة الجامعة للأوصاف السابقة وحصلوها فذبحوها فالفاء فصيحة عاطفة على محذوف إذ لا يترتب الذبح على مجرد الأمر بالذبح وبيان صفتها وحذف لدلالة الذبح عليه وتحصيلها كان بإشترائها من الشاب البار بأبويه كما تظافرت عليه أقوال أكثر المفسرين والقصة مشهورة وقيل : كانت وحشية فأخذوها وقيل : لم تكن من بقر الدنيا بل أنزلها الله تعالى من السماء وهو قول هابط إلى تخوم الأرض قيل : ووجه الحكمة في جعل البقرة آلة دون غيرها من البهائم أنهم كانوا يعبدون البقر والعجاجيل وحبب ذلك في قلوبهم لقوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل ثم بعد ما تابوا أراد الله تعالى أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليكون حقيقة لتوبتهم وقيل : لعله ألطف وأولىإن الحكمة في هذا الأمر إظهار توبيخهم في عبادة العجل بأنكم كيف عبدتم ما هو في صورة البقرة مع أن الطبع لا يقبل أن يخلق الله تعالى فيه خاصية يحيا بها ميت بمعجزة نبي ! وكيف قبلتم قول السامري إنه إلهكم وها أنتم لاتقبلون قول الله سبحانه : إنه يحيا بضرب لحمة منه الميت سبحان الله تعالى ! هذا الخرق العظيم وما كادوا يفعلون 17 كنى على الذبح بالفعل أيوما كادوا يذبحونوإحتمال أن يكون المراد وما كادوا يفعلون ما أمروا به بعد الذبح من ضرب بعضها على الميت بعيد وكاد موضوعة لدنو الخبر حصولا ولا يكون خبرها في المشهور إلا مضارعا دالا على الحال لتأكيد القرب وأختلف فيها فقيل : هي في الإثبات نفي وفي النفي إثبات فمعنىكاد زيد يخرجقارب ولم يخرج وهو فاسد لأن معناها مقاربة الخروج وأما عدمه فأمر عقلي خارج عن المدلول ولو صح ما قاله لكان قارب ونحوه كذلك ولم يقل به أحد وقيل : هي في الإثبات إثبات وفي النفي الماضي إثبات وفي المستقبل على قياس الأفعال وتمسك القائل بهذه الآية لأنه لو كان معنى وما كادوا هنا نفيبا للفعل عنهم لناقض قوله تعالى : فذبحوها حيث دل على ثبوت الفعل لهم والحق إنها في لإثبات والنفي كسائر الأفعال فمثبتها لإثبات القرب ومنفيها لنفيه والنفي والإثبات في الآية محمولان على إختلاف الوقتين أو العتبارين فلا تناقض إذ من شرطه إتحاد الزمان والإعتبار والمعنى أنهم ما قاربوا ذبحها حتى أنقطعت تعللاتهم فذبحوا كالملجأ أو فذبحوها إئتمارا وما كادوا من الذبح خوفا من الفضيحة أو إستثقالا لغلو ثمنها حيث روى أنهم أشتروها بملء جلدها ذهبا وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير وأستشكل القول بإختلاف الوقتين بأن الجملة حال من فاعل ذبحوها فيجب مقارنة مضمونها لمضمون العامل والجواب بأنهم صرحوا بأنه قد يقيد بالماضي فإن كان مثبتا قرنب قد لتقربه من الحال وإن كان منفيا كما هنالم يقرن بها لأن الأصل إستمرار النفي فيفيد المقاربة لا يجدي نفعا لأن عدم مقاربة الفعل لايتصور مقارنتها له ولهذا عول بعض المتأخرين في الجواب على أن وما كادوا يفعلون كناية عن تعسر الفعل وثقله عليهم وهو مستمر باق وقد صرح في شرح التسهيل