كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
نهرا غير معتاد فضلا عن كونها أنهارا والتشقق التصدع بطول أو بعرض والخشية الخوف وأختلف في المراد منها فذهب قوموهو المروي عن مجاهد وغيرهأنها هنا حقيقة وهي مضافة إلى الأسم الكريم من إضافة المصدر إلى مفعوله أي من خشية الحجارة الله ويجوز أن يخلق الله تعالى العقل والحياة في الحجر وإعتدال المزاج والبنية ليسا شرطا في ذلك خلافا للمعتزلة وظواهر الآيات ناطقة بذلك وفي الصحيح إني لأعرف حجرا كان يسلم على قبل أن أبعث وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم عليه وورد فيالحجر الأسودأنه يشهد لمن أستلمه وحديث تسبيح الحصى بكفه الشريف مشهور وقيل : هي حقيقة والإضافة هي الإضافة إلا أن الفاعل محذوف هو العباد والمعنى أن من الحجارة ما ينزل بعضه عن بعض عند الزلزال من خشية عباد الله تعالى إياه : وتحقيقه أنه لما كان المقصود منها خشية الله تعالى صارت تلك الخشية كالعلة المؤثرة في ذلك الهبوط فيؤل المعنى أنه يهبط من أجل أن يحصل خشية العباد الله تعالى
وذهب أبو مسلم إلى أن الخشية حقيقة وأن الضمير في منها لما يهبط عائد على القلوب والمعنى أن من القلوب قلوبا تطمئن وتسكن وترجع إلى الله تعالى وهي قلوب المخلصين فكنى عن ذلك بالهبوط وقيل : إنها حقيقة إلأ أن إضافتها من إضافة المصدر إلى الفاعل والمراد بالحجر البرد وبخشيته تعالى إخافته عباده بإنزاله وهذا القول أبرد من الثلج وما قبله أكثف من الحجر وما قبلهما بين بين وقال قوم إن الخشية مجاز عن الإنقياد لأمر الله تعالى إطلاقا لأسم الملزوم على اللازم ولا ينبغي أن تحمل على حقيقتها أما على القول بأن إعتدال المزاج والبنية شرط وما ورد مما يقتضي خلافه محمول على أن الله تعالى قرن وملائكته بتلك الجمادات ومنها هاتيك الأفعال ونحو هذا جبل يحبنا ونحبه على حذف مضاف أي يحبنا أهله ونحب أهله فظاهر
وأما على القول بعدم الإشتراط فلأن الهبوط والخشية على تقدير خلق العقل والحياة لا يصح أن يكون بيانا لكون الحجارة في نفسها أقل قسوةوهو المناسب للمقاموالإعتراض بأن قلوبهم إنما تمتنع عن الإنقياد لأمر التكليف بطريق القصد وألختيار ولا تمتنع عما يراد بها على طريق القسر وإلا لجأ كما في الحجارة وعلى هذا لا يتم ما ذكر فالأولى الحمل على الحقيقة أجيب عنه بأن المراد أن قلوبهم أقسى من الحجارة لقبولها التأثر الذي يليق بها وخلقت لأجله بخلاف قلوبهم فإنها تنبو عن التأثر الذي يليق بها وخلقت له والجواب بأن ما رأوه من الآيات مما يقسر القلب ويلجؤه فلما لم تتأثر قلوبهم عن القاسرات الكثيرة ويتأثر الحجر من قاسر واحد تكون قلوبهم أشد قسوة لا يخلو عن نظر لأنه إن أريد بذلك المبالغة في الدلالة على الصدق فلا ينفع وإن أريد به حقيقة إلإلجاء فممنوع وإلا لما تخلف عنها التأثر ولما أستحق من آمن بعد رؤيتها الثواب لكونه إيمانا إضطرارياولم يقل به أحدثم الظاهر على هذا تعلق خشية الله بالأفعال الثلاثة السابقة وقريء وإن على أنها المخففة من الثقيلة ويلزمها اللام الفارقة بينها وبين النافية والفراء يقول : إنها النافيةواللامبمعنى إلا وزعم الكسائي أن إن إن وليها أسم كانت المخففة وإن فعل كانت النافية وقطرب إنها إن وليها فعل كانت بمعنىقدوقرأ مالك بن دينار ينفجر مضارع أنفجر والأعمش يتشقق و يهبط بالضم
وما الله بغافل عما تعملون 47 وعيد على ما ذكر كأنه قيل : إن الله تعالى لبالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم حافظ لأعمالهم محص لها فهو مجازيهم بها في الدنيا والآخرة وقرأ إبن كثير يعملون بالياء التحتانيةضما إلى