كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
إلى المشاركة بين المحتج والمحتج عليه بأن يكون من جانب إحتجاج ومن جانب آخر سماع لكان له وجهكما في بايعت زيداوقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكروا للام هذه لام كيوالنصب بأن مضمرة بعدها أو بها وهي مفيدة للتعليل ولعله هنا مجاز لأن المحدثين لم يحرموا حول ذلك الغرض لكن فعلهم ذلك لما كان مستتبعا له البتة جعلوا كأنهم فاعلون له إظهارا لكمال سخافة عقولهم وركاكة أرائهم ومضير به راجع إلى ما فتح الله على ما يقتضيه الظاهر عند ربكم أي في كتابه وحكمه وهو عند عصابة بدل من به ومعنى كونه بدلا منه أن عامله الذي هو نائب عنه بدل منه إما بدل الكل إن قدر صيغة أسم الفاعل أو بدل إشتمال إن قدر مصدرا وفائدته بيان جهة الإحتجاج بما فتح الله تعالى فإن الإحتجاج به يتصور على وجوه شتى كأنه قيل : ليحاجوكم به بكونه في كتابه أي يقولوا : إنه مذكور في كتابه الذي آمنتم به وبما ذكر يظهر وجه الجمع بين قوله تعالى : به أي بما فتح الله عليكم وقوله تعالى : عند ربكم وأندفع ما قيل لا يصح جعله بدلا لوجوب إتحاد البدل والمبدل منه في الإعراب وههنا ليس كذلك لكون الثاني ظرفا والأول مفعولا به بالواسطة وقيل : المعنى بما عند ربكم فيكون الظرف حالا من ضمير به وفائدته التصريح بكون الإحتجاج بأمر ثابت عنده تعالى وإن كان مستفادا من كونه بما فتح الله تعالى وقيل : عند ذكر ربكم فالكلام على حذف مضاف والمراد من الذكر الكتاب وجعل المحاجة بما فتح الله تعالى بإعتبار أنه في الكتاب بحاجة عنده توسعا وهذه الأقوال مبنية على أن المراد بالمحاجة في الدنيا وهو ظاهر لأنها دار المحاجة والتأويل في قوله تعالى : عند ربكم وقيل : عند ربكم على ظاهره والمحاجة يوم القيامة وأعترض بأن الإخفاء لا يدفع هذه المحاجة لأنه إما لأجل أن لا يطلع المؤمنون على ما يحتجون بهوهو حاصل لهم بالوحي أو ليكون للمحتج عليهم طريق إلى الإنكار وإذا لا يمكن عنده تعالى يوم القيامة ولا يظن بأهل الكتاب أنهم يعتقدون أن إخفاء ما في الكتاب في الدنيا يدفع المحاجة بكونه فيه في العقبى لأنه إعتقاد منهم بأنه تعالى لا يعلم ما أنزل في كتابه وهم برآء منه والقول بأن المراد ليحاجوكم يوم القيامة وعند المسائل فيكون زائدا في ظهور فضيحتكم وتوبيخكم على رؤوس الأشهاد في الموقف العظيم فكان القوم يعتقدون أن ظهور ذلك في الدنيا يزيد ذلك في الآخرة للفرق بين من أعترف وكتم وبين من ثبت على الإنكار أو بأن المحاجة بأنكم بلغتم وخالفتم تندفع بالإخفاء يرد عليه أن الإخفاء حينئذ إنما يدفع الإحتجاج بإقرارهم لا بما فتح الله عليهم على أن المدفوع في الوجه الأول زيادة التوبيخ والفضيحة لا المحاجة وقيل : عند ربكم بتقديرمن عند ربكم وهو معمول لقوله تعالى : بما فتح الله عليكم وهو مما لا ينبغي أن يرتكب في فصيح الكلام وجوز الدامغاني أن يكون عند للزلفي أي ليحاجوكم به متقربين إلى الله تعالى وهو بعيد أيضا كقول بعض المتأخرين : إنه يمكن أن تجعل المحاجة به عند الرب عبارة عن المباهلة في تحقق ما يحدثونه وعليه تكون المحاجة على مقتضى المفاعلة وعندى أن رجوع ضمير به لما فتح الله من حيث إنه محدث به وجعل القيد هو المقصود أو للتحديث المفهوم من أتحدثونهم وحمل عند ربكم على يوم القيامة وإلتزام أن الإخفاء يدفع هذا الإحتجاج ليس بالبعيد إلا أن أحدا لم يصرح به ولعله أولى من بعض الوجوه فتدبر أفلا تعقلون عطف إما على أتحدثونهم والفاءلإفاد ترتب عدم عقلهم على تحديثهم وإما على مقدر أي ألا تتأملون فلا تعقلون والجملة مؤكدة لإنكار التحديث وهو من تمام