كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
قاله بعض المحققينولا يخلو عن حسنوقرأ نافع خطياته وبعض خطياه و خطيته و خطياته بالقلب والإدغام وأستحسنوا قراءة الجمع بأن الإحاطة لا تكون بشيء واحد ووجهت قراءة الأفراد بأن الخطيئة وإن كانت مفردة لكنها لإضافتها متعددة مع أن الشيء الواحد قد يحيط كالحلقة فلا تغفل
والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 28 لما ذكر سبحانه أهل النار وما أعد لهم من الهلاك أتبع ذلك بذكر أهل الإيمان وما أعد لهم من الخلود في الجنان وقد جرت عادته جل شأنه على أن يشفع وعده بوعيده مراعاة لما تقتضيه الحكمة في إرشاد العباد من الترغيب تارة والترهيب أخرى وقيل : إن في الجمع تربية الوعيد بذكر ما فات أهله من الثواب وتربية الوعد بذكر مانجا منه أهله من العقاب وعطف العمل على الإيمان يدل على خروجه عن مسماه إذ لا يعطف الجزء على الكلولا يدل على عدم إشتراطه به حتى يدل على أن صاحب الكبيرة غير خارج عن الإيمان وتكون الآية حجة على الوعيدية كما قاله المولى عصام فإن قلت : للمخالف أن يقول : العطف للتشريف لكون العمل أشق وأحمر من التصديق وأفضل الأعمال أحمزها أجيب بأن الإيمان أشرف من العمل لكونه أساس جميع الحسنات إذ الأعمال ساقطة عن درجة الإعتبار عند عدمه ويخطر في البال إنه يمكن أن يكون لذكر العمل الصالح هنا مع الإيمان نكتة وهو أن يكون الإيمان في مقابلة السيئة المفسرة بالكفرعند بعضوالعمل الصالح في مقابلة الخطيئة المفسرة بما عداه والمراد من الذين آمنوا أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومؤمنو الأمم قبلهم قاله إبن عباس وغيره وهو الظاهر وقال إبن زيد : المراد بهم النبي وأمته خاصة وذكر الفاء فيما سبق وتركها هنا إما لأن الوعيد من الكريم مظنة الخلف دون الوعد فكان الأول حربا بالتأكيد دون الثاني وإما للإشارة إلى سبق الرحمة فإن النحاة قالوا : من دخل داري فأكرمه يقتضي إكرام كل داخل لكن على خطر أن لا يكرم وبدون الفاء يقتضي إكرامه البتة وإما للإشارة إلى أن خلودهم في النار بسبب أفعالهم السيئة وعصيانهم وخلودهم في الجنة بمحض لطفه تعالى وكرمه وإلا فالإيمان والعمل الصالح لا يفي بشكر ما حصل للعبد من النعم العاجلة وإلى كل ذهب بعضوالقول بأن ترك الفاءهنا لمزيد الرغبة في ذكر ما لهم ليس بشيء وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل شروع في تعداد بعض آخر من قبائح أسلاف اليهود مما ينادي بإستبعاد إيمان أخلافهم وقيل : إنه نوع آخر من النعم التي خصهم الله تعالى بها وذلك لأن التكليف بهذه الأشياء موصل إلى أعظم النعم وهو الجنة والموصل إلى النعمة نعمة وهذأ الميثاق ما أخذ عليهم على لسان موسى وغيره من أنبيائهم عليهم السلام أو ميثاق أخذ عليهم في التوراة وقول مكي : إنه ميثاق أخذه الله تعالى عليهم وهم في أصلاب آبائهم كالذر لا يطهرهم وجهه هنا
لا تعبدون إلا الله على إرادة القول أي قلنا أو قائلين ليرتبط بما قبله وهو إخبار في معنى النهي كقوله تعالى : لا يضار كاتب ولا شهيد وكما تقول : تذهب إلى فلان وتقول له كيت وكيت وإلى ذلك ذهب الفراء ويرجحه أنه أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي كأنه سارع إلى ذلك فوقع منه حتى أخبر عنه بالحال او الماضي أي ينبغي أن يكون كذلك فلا يرد أن حال المخبر عنه على خلافه وأنه قرأ إبن مسعود لا تعبدوا على النهي وأن قولوا عطف عليه فيحصل التناسب المعنوي بينهما في كونهما إنشاء وإن كان يجوز عطف الإنشاء على الإخبار فيما له محل من الأعراب وقيل : تقديره أن لا تعبدوا فلما حذف الناصب أرتفع الفعل ولا يجب الرفع بعد الحذف في مثل ذلك خلافا لبعضهم وإلى هذا ذهب الأخفش ونظيره من نثر العرب