كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

عن المنكر وقال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : قولوا لهم لا إله إلا الله مروهم بها وقال إبن جريج : أعلموهم مما في كتابكم من صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقول أبي العالية في المرتبة العالية والظاهر أن هذا الأمر من جملة الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : ومن قال : إن المخاطب به الأمة وهو محكم أو منسوخ بآية السيف أو إن لناس مخصوص بصالحي المؤمنين إذ لا يكون القول الحسن مع الكفار والفساق لأنا أمرنا بلعنهم وذمهم ومحاربتهم فقد أبعد وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين وعطاء وعيسىبضمتين وهي لغة الحجاز وأبو طلحة بن مصرف حسنى على وزن فعلى وأختلف في وجهه فقيل : هو مصدر كرجعي وأعترضه أبو حيان بأنه غير مقيس ولم يسمع فيه وقيل : هو صفة كحبلى أي مقالة أو كلمة حسنى وفي الوصف بها وجهان أحدهما أن تكون باقية على أنها للتفضيل وإستعمالها بغير الألف واللام والإضافة للمعرفة نادر وقد جاء ذلك في الشعر كقوله : وإن دعوت إلى جلي ومكرمة يوما كرام سراة الناس فأدعينا وثانيهما أن تجرد عن التفضيل فتكون بمعنى حسنة كما قالوا ذلك في يوسف أحسن إخوته وقرأ الجحدري إحسانا على أنه مصدر أحسن الذي همزته للصيرورة كما تقول أعشبت الأرض إعشابا أي صارت ذا عشب وحينئذ نعت لمصدر محذوف أي قولا ذا حسن وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أراد سبحانه بهما افرض عليهم في ملتهم لأنه حكاية لما وقع في زمان موسى عليه السلام وكانت زكاة أموالهمكما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قربانا تهبط إليها نار فتحملها وكان ذلك علامة القبولوما لا تفعل النار به كذلك كان غير متقبل والقول بأن المراد بهما هذه الصلاة وهذه الزكاة المفروضتان علينا والخطاب لمن بحضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أبناء اليهود لا غير والأمر بهما كناية عن الأمر بالإسلام أو للإيذان بأن الكفار مخاطبون بالفروع أيضا ليس بشيء كما لا يخفى ثم توليتم أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه و ثم للإستبعاد أو لحقيقة التراخي فيكون توبيخا لهم بالإرتداد بعد الإنقياد مدة مديدة وهو أشنع من العصيان من الأول وقد ذكر بعض المحققين أنه إذا جعل ناصب الظرف خطابا له صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين فهذا إلتفات إلى خطاب بني إسرائيل جميعا بتغليب أخلافهم على أسلافهم لجريان ذكرهم كلهم حينئذ على نهج الغيبة فإن الخطابات السابقة للأسلاف محكية بالقول المقدر قبل لا تعبدون كأنهم أستحضروا عند ذكر جناياتهم فنعيت عليهموإن جعل خطابا لليهود المعاصرينفهذا تعميم للخطاب بتنزيل الأسلاف منزلة الأخلاف كما أنه تعميم للتولي بتنزيل الأخلاف منزلة الأسلاف للتشديد في التوبيخ وقيل : الإلتفات إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة وأما على قراءة الخطاب فلا إلتفات ومن الناس من جعل هذا الخطاب خاصا بالحاضرين في زمنه عليه الصلاة و السلام وما تقدم خاصا بمن تقدم وجعل الإلتفات على القراءتين لكنه بالمعنى الغير المصطلح عليه أن كون الإلتفات بين خطابين لإختلافهما لم يقل به أهل المعاني لكنه وقع مثله في كلام بعض الأدباءوما ذكرناه من التغليب أولى وأحرى خلافا لمن ألتفت عنه
إلا قليلا منكم وهم من الأسلاف من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن الأخلاف من أسلم كعبدالله بن سلام وأضرابه فالقلة في عدد الأشخاص وقول إبن عطية : إنه يحتمل أن تكون في الإيمان أي لم

الصفحة 309