كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
عن الجنة التي هي داركم وليس النفي في الحقيقة جلاء الأوطان بل البعد من رياض الجنان ولعل ما يساعده سياق النظم الكريم هو الأول و الدماء جمع دم معروف وهو محذوفا للام وهي ياء عند بعض لقوله : جرى الدميان بالخبر اليقين وواو عند آخرين لقولهم دموان ووزنه فعل أو فعل وقد سمع مقصورا وكذا مشددا وقرأ طلحة وشعيب تسكفون بضم الفاءوأبو نهيكبضم التاء وفتح السين وكسر الفاء مشددة وإبن ابي إسحاق كذلك إلا أنه سكن السين وخفف الفاء ثم أقررتم أي بالميثاق وأعترفتم بلزومه خلفا بعد سلف فالإقرار ضد الجحد ويتعدى بالباء قيل ويحتمل أنه بمعنى إبقاء الشيء على حاله من غير إعتراف به وليس بشيءإذ لا يلائمه حينئذ وأنتم تشهدون 48 حال مؤكدة رافعة إحتمال أن يكون الإقرار ذكر أمر آخر لكنه يقتضيه ولا يجوز العطف لكمال الإتصال ولا الإعتراض إذ ليس المعنى وأنتم عادتكم الشهادة بل المعنى على التقييد وقيل : وأنتم لها أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازا وضعف بأن يكون حينئذ إستبعاد القتل والإجلاء منهم مع أن أخذ الميثاق والإقرار كان من أسلافهم لإتصالهم بهم نسبا ودينا بخلاف ما إذا أعتبر نسبة الإقرار إليهم على الحقيقة فإنه يكون بسبب إقرارهم وشهادتهم وهو أبلغ في بيان قبيح صنيع هم وأدعى بعضهم أن الأظهر أن المراد أقررتم حال كونكم شاهدين على إقراركم بأن شهد كل أحد على إقرار غيره كما هو طريق الشهادة ولا يخفى إنحطاط المبالغة حينئذ
ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم نزلتكما في البحرفي بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير من اليهود كان بنو قينقاع أعداء بني قريظة وكانت الأوس حلفاء بني قينقاع والخزرج حلفاء بني قريظة والنضير والأوس والخزرج إخوان وبنو قريظة والنضير إخوانثم أفترق وافصارت بنو النضير حلفاء الخزرج وبنو قريظة حلفاء الأوس فكانوا يقتتلون ويقع منهم ما قص الله تعالى فعيرهم الله تعالى بذلك و ثم للإستبعاد في الوقوع لا للتراخي في الزمان لأنه الواقع في نفس الأمركما قيل بهو أنتم مبتدأ و هؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك المذكور من الميثاق والإقرار والشهادة هؤلاء الناقضون كقولك : أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا وكان مقتضى الظاهر ثم أنتم بعد ذلك التوكيد في الميثاق نقضتم العهد ف تقتلون أنفسكم إلخ أي صفتكم الآن غير الصفة التي كنتم عليها لكن أدخل هؤلاء وأوقع خبرا ليفيد أن الذي تغير هو الذات نفسها نعيا عليهم لشدة وكادت الميثاق ثم تساهلهم فيه وتغيير الذات فهم من وضع أسم الإشارة الموضوع للذات موضع الصفة لا من جعل ذات واحد في خطاب واحد مخاطبا وغائبا وإلا لفهم ذلك من نحو بل أنتم قوم تجهلون أيضا وصح الحمل مع إعتبار التغير لأنه إدعائي وفي الحقيقة واحد وعدوا حضورا مشاهدين بإعتبار تعلق العلم بما أسند إليهم من الأفعال المذكورة سابقا وغيبا بإعتبار عدم تعلق العلم بهم لما سيحكي عنهم من الأفعال بعد لا لأن المعاصي توجب الغيبة عن غير الحضور إذ المناسب حينئذ الغيبة في تقتلون وتخرجون قاله الساليكوتي و تقتلون إما حال والعامل فيه معنى الإشارة أو بيان كأنه لما قيل ثم أنتم هؤلاء قالوا كيف نحن