كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
فجيء ب تقتلون تفسيرا له ويحتمل أن تجعل مفسرة لها من غير تقدير سؤال وذهب إبن كيسان وغيره إلى أن أنتم مبتدأ و تقتلون الخبر و هؤلاء تخصيص للمخاطبين لما نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون فيكون إذ ذاك منصوبا بأعنى وفيه أن النحاة نصوا على أن التخصيص لا يكون بأسماء الإشارة ولا بالنكرة والمستقر من لسان العرب أنه يكون بأيتها كاللهم أغفر لنا أيتها العصابة وبالمعرف باللام كنحن العرب أقرى الناس للضيفأو الإضافة كنحن معاشر الأنبياء لا نورث وقد يكون بالعلم كبنا تميما نكشف الضبابا
وأكثر ما يأتي بعد ضمير متكلموقد يجيء بعد ضمير المخاطبكبك الله نرجو الفضل وقيل : هؤلاء تأكيد لغوي لأنتم فهو إما بدل منه أو عطف بيان عليه وجعله من التأكيد اللفظي بالمرادف توهم والكلام على هذا خال عن تلك النكتة وقيل : هؤلاء بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر وهذا مبني على مذهب الكوفيين حيث جوزوا كون جميع أسماء الإشارة موصولة سواء كانت بعد ما أولا والبصريون يخصونه إذا وقعت بعد ما الإستفهاميةوهو المصححعلى أن الكلام يصير حينئذ من قبيل
أنا الدي سمتني أمي حيدرة
وهو ضعيفكما قاله الشهابوقرأ الحسن تقتلون على التكثير وفي تفسير المهدوي أنها قراءة أبي نهيك وتخرجون فريقا منكم من ديارهم عطف على ما قبله وضمير ديارهم للفريق وإيثار الغيبة مع جواز دياركم كما في الأول للإحتراز عن توهم كون المراد إخراجهم من ديار المخاطبين من حيث ديارهم لا ديار المخرجين تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان حال من فاعل تخرجون أو من مفعوله قيل : أو من كليهما لأنه لإشتماله على ضمير هما يبين هيئتهما والمعنى على الأول تخرجون متظاهرين عليهم وعلى الثاني تخرجون فريقا متظاهرا عليهم وعلى الثالث تخرجون واقعا التظاهر منهم عليهم والتظاهرالتعاون وأصله منالظهركأن المتعاونين يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه والإثم الفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم واللوم وقيل : ما تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب وفي الحديث الإثم ما حاك في صدرك وهو متعلق بتظاهرون حال من فاعله أي متلبسين بالإثم وكونه هنا مجازا عما يوجبه من إطلاق المسبب على سببه كما سميت الخمر إثما في قوله : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول مما لايدعو إليه داع والعدوان تجاوز الحد في الظلم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تظاهرون بتخفيف الظاء وأصله بتاء ينحذفت ثانيتهما عند أبي حيان وأولاهما عند هاشم وقرأ باقي السبعة بالتشديد على إدغام التاء في الظاء وأبو حيوة تظاهرون بضم التاء وكسر الهاء ومجاهد وقتادة بإختلاف عنهما تظهرون بفتح التاء والظاء والهاء مشددتين دون ألفورويت عن أبي عمرو أيضا وبعضهم تتظاهرون على الأصل
وإن يأتوكم أسارى تفادوهم أي تخرجوهم من الأسر بإعطاء الفداء وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وحمزة وإبن عامر تفدوهم وعليه حمل بعض قراءة الباقين إذ لا مفاعلة وفرق جمع بين فادي وفدى بأن معنى الأول بأدل أسيرا بأسير والثاني جمع الفداء ويعكر عليه قول العباس رضي الله تعالى عنه فاديت نفسي وفاديت عقيلا إذ من المعلوم إنه ما بادل أسيرا بأسير وقيل : تفادوهم بالعنف و تفدوهم بالصلح وقيل : تفادوهم تطلبوا الفدية من الأسير الذي في أيديكم من أعدائكم ومنه قوله : قفي فادي أسيرك إن قومي وقومك لا أرى لهم إحتفالا