كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

لأنه لم يثبت في الأبنية على المشهور وأثبته الصاغاني في الذيل وقال : إنه مما فات سيبويه ومنه عثير للغبار وضهيد بالمهملة والمعجمة للصلب وأسم موضع ومدين على القول بأصالة ميمه وضهيا بالقصر وهي المرأة التي لا تحيض أو لا ثدي لها من المضاهاة كأنها أطلق عليها ذلك لمشابهتها الرجل وإبن جني يقول : إن ضهيد وعثير مصنوعان فلا دلالة فيهما على إثبات فعيل وذكر الساليكوتي أن عثير بمعنى الغبار بكسر العين وإذا كان مفعلا فهو أيضا على خلاف القياس إذ القياس إعلاله بنقل حركة الياء إلى الراء وقلبها ألفا نحو مباع لكنه شذ كما شذ مدين ومزيد وإذا كان من رام يريم إذا فارق وبرح فالقياس كسريائه أيضا وأيدناه بروح القدس أي قويناه بجبريل عليه السلام وإطلاق روح القدس عليه شائع فقد قال سبحانه : قل نزله روح القدس وقال لحسان رضي الله تعالى عنه أهجهم وروح القدس معك ومرة قال له : وجبريل معك وقال حسان : وجبريل وروح القدس فينا وروح القدس ليس له كفاء و القدس الطهارة والبركة أو التقديس ومعناه التطهير والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة في الإختصاص وهي معنوية بمعنى اللام فإذا أضيف العلم كذلك يكون مؤلا بواحد من المسمينبه وقال مجاهد والربيع : القدس من أسماء الله تعالى كالقدوس وزعم بعضهم أن إطلاق الروح على جبريل مجاز لأنه الريح المتردد في مخارق الإنسان ومعلوم أن جبريل ليس كذلك لكنه أطلق عليه على سبيل التشبيه من حيث إن الروح سبب الحياة الجسمانية وجبريل سبب الحياة المعنوية بالعلوم وكأن هذا الزعم نشأ من كثافة روح الزاعم وعدم تغذيها بشيء من العلوم وخص عيسى عليه السلام بذكر التأييد ب روح القدس لأنه تعالى خصه به من وقت صباه إلى حال كبره كما قال تعالى : وإذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ولأنه حفظه حتى لم يدن منه الشيطان ولأنه بالغ إثنا عشر ألف يهودي لقتله فدخل عيسى بيتا فرفعه عليه السلام مكانا عليا وقيل : الروحهنا أسم الله تعالى الأعظم الذي كان يحيى به الموتى وروى ذلك كالأول عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال إبن زيد : الإنجيل كما جاء في شأن القرآن قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وذلك لأنه سبب للحياة الأبدية والتحلي بالعلوم والمعارف التي هي حياة القلوب وإنتظام المعاش الذي هو سبب الحياة الدنيوية وقيل : روح عيسى عليه السلام نفسه ووصفها به لطهارتها عن مس الشيطان أو لكرامته عليه تعالى ولذلك أضافها إلى نفسه أو لأنه لم يضمه الأصلاب ولا أرحام الطوامث بل حصل من نفخ جبريل عليه السلام في ردع أمه فدخلت النفخة في جوفها وقرأ إبن كثير القدس بسكون الدال حيث وقع وأبو حيوة القدوس بواو
أفكلما جاءك رسول بما لا تهوى أنفسكم أستكبرتم مسبب عن قوله تعالى : ولقد آتينا بحيث لا يتم الكلام السابق بدونه كالشرط بدون الجزاء وقد أدخلت الهمزة بين السبب والمسبب للتوبيخ على تعقيبهم ذلك بهذا والتعجيب من شأنهم على معنى ولقد آتينا موسى الكتاب وأنعمنا عليكم بكذا وكذا لتشكروا بالتلقي بالقبول فعكستم بأن كذبتم ويحتمل أن يكون إبتداء كلام والفاء للعطف على مقدر كأنه قيل : أفعلتم ما فعلتم فكلما جاءكمثم المقدر يجوز أن يكون عبارة عما وقع بعد الفاء فيكون العطف للتفسير وأن يكون غيره مثل أكفرتم النعمة وأتبعتم الهوى فيكون لحقيقة التعقيب وضعف هذا الإحتمال بما ذكره الرضى

الصفحة 317