كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

الجمهور إلى أن لها محلا وأختلف أهو نصب أم رفع فذهب الأخفش إلى الأول على أنها تمييز والجملة بعدها في موضع نصب على الصفة وفاعل بئس مضمر مفسر بها والتقدير بئس هو شيئا أشتروا به و أن يكفروا هو المخصوص بالذم والتعبير بصيغة المضارع لإفادة الإستمرار على الكفر فإنه الموجب للعذاب المهين ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص محذوفا و أشتروا صفة له والتقدير بئس شيء أشتروا به و أن يكفروا بدل من المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف وذهب الكسائي إلى النصب على التمييز أيضا إلا أنه قدر بعدها ما أخرى موصولة هي المخصوص بالذم و أشتروا صلتها والتقدير بئس شيئا الذي أشتروا وذهب سيبويه إلى الثاني على أنها فاعل بئس وهي معرفة تامة والمخصوص محذوف أي شيء أشتروا وعزى هذا إلى الكسائي ايضا وقيل : موصولة وهو أحد قولي الفارسي وعزاه إبن عطية إلى سيبويه وهو وهم ونقل المهدوي عن الكسائي أن ما مصدرية والمتحصل فاعل بئس واعترض بأن بئس لا تدخل على أسم معين يتعرف بالإضافة إلى الضمير ولك على هذا التقدير أن لا تجعل ذلك فاعلا بل تجعله المخصوص والفاعل مضمر والتمييز محذوف لفهم المعنى والتقديربئس إشتراء إشتراؤهم فلا يلزم الإعتراض نعم يرد عود ضمير به على ما والمصدرية لا يعود عليها الضمير لأنها حرف عند غير الأخفش فأفهم بغيا أن ينزل الله البغي في الأصل الإظلم والفساد من قولهمبغىالجرح فسد قاله الأصمعي وقيل : أصله الطلب وتختلف أنواعه ففي طلب زوال النعمة حسد والتجاوز على الغير ظلم والزنا فجور والمراد به هنا بمعونة المقام طلب ما ليس لهم فيؤل إلى الحسد وإلى ذلك ذهب قتادة وأبو العالية والسدي وقيل : الظلم وإنتصابه على أنه مفعول له ل يكفرون فيفيد أن كفرهم كان لمجرد العناد الذي هو نتيجة الحسد لا للجهل وهو أبلغ في الذم لأن الجاهل قد يعذر وذهب الزمخشري إلى أنه علة أشتروا ورد بأنه يستلزم الفصل بالأجنبي وهو المخصوص بالذم وهو وإن لم يكن أجنبيا بالنسبة إلى فعل الذم وفاعله لكن لإخفاء في أنه أجنبي بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييز الفاعل والقول بأن المعنىعلى ذم ما باعوا به أنفسهم حسدا وهو الكفر لا على ذم ما باعوا به أنفسهم وهو الكفر حسداتحكم نعم قد يقال : إنما يلزم الفصل بأجنبي إذا كان المخصوص مبتدأ خبره بئسما أما لو كان خبر مبتدأ محذوفوهو المختارفلا لأن الجملة حينئذ جواب للسؤال عن فاعل بئس فيكون الفصل بين المعلول وعلته بما هو بيان للمعلول ولا إمتناع فيه وجعله بعضهم علة ل اشتروا محذوفا فرارا من الفصل ومنهم من أعربه حالا ومفعولا مطلقا لمقدر أي بغوا بغيا و أن ينزل إما مفعول من أجله للبغي أي حسدا لأجل تنزيل الله وإما على إسقاط الخافض المتعلق بالبغي أي حسدا على أن ينزل والقول بأنه في موضع خفض على أنه بدل إشتمال من ما في قوله : بما أنزل الله بعيد جدا وربما يقرب منه ما قيل : إنه في موضع المفعول الثاني والبغي بمعنى طلب الشخص ما ليس له يتعدى إليه بنفسه تارة وباللام أخرى والمفعول الأول ههنا أعني محمدا عليه الصلاة و السلام محذوف لتعينه وللدلالة على أن الحسد مذموم في نفسه كائنا ما كان المحسودكما لا يخفى وقرأ إبن كثير وأبو عمرو ويعقوب ينزل بالتخفيف من فضله أراد به الوحي و من لإبتداء الغاية صفة لموصوف محذوف أي شيئا كائنا من فضله وجوز أبو البقاء أن تكون زائدة على مذهب الأخفش على من يشاء من عباده أي على من يختاره لرسالة وفي البحر أن المراد به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم وكان من العرب ومن ولد إسماعيلولم يكن من ولده نبي سواه عليه الصلاة و السلام

الصفحة 322